من خواطر الحجر: طوبى لمن يعلّم ويتعلّم ،فإن له المحبة الصافية
د. يوسف عيد
في حديقتي حجري كل نبات وحيّ يعلّمني دروسا في النمو والاهتمام والحنان والمحبة . وحديقتي أوفى معلّم لانها تنتظر انعزالي اليها ، أدغدغ تراباتها ، اشارك هواءها في تغازل الاشجار والازهار ، تصدق معها فتكون صادقة ، تغنيها فتغنيك بثمارها .
أن تتعلّم على نفسك منها فهو أمر معقول . تتعلّم على نفسك فضائل عديدة فهو أمر معقول .
أن تتتقن فن التحدث معقول، أن تكون كاتبا فهو معقول، ان تكون لميما بكل أنواع الحياة فهو معقول ، لكن ان تكون بغيضا ، حقودا فهو أمر لا تتعلّمه على نفسك، بل البغيض الحقود هو الذي يعلّمك هذا الشر ويوجهك الى هذه الآفة القاتلة لصاحبها . فأنت على نفسك لا يمكن أن تكون بغيضا . فمن محاسن الحجر أنه يفرض عليك التعلّم على نفسك . وأن تغسل نفسك من عوالق كثيرة من أهل البغيضة والحقد ِ الحجر مطهرة طوبى لمن عرف غسولها فامتلأ بالحب الصافي،والفيض النوراني المثمر كعطايا حديقتي.