البابا فرنسيس يترأس قداسا في ذكرى ولادة القديس يوحنا بولس الثاني/ فريد الخازن: علينا أن ندرك أهمية وصفه لبنان ببلد رسالة التعددية والانفتاح
يستذكر المسيحيون في العالم يوم 28 أيار الميلاد المئوي للقديس يوحنا بولس الثاني الذي امتدت حبريته بين العامين89 19 و2005، وهي الأطول في تاريخ الكنيسة الكاثوليكية.
ويترأس البابا فرنسيس اليوم قداسا في كابيلا بيت القديسة مرتا، أمام قبر البابا القديس في هذه الذكرى.
الخازن
وعن شخصية القديس يوحنا بولس الثاني ومواقفه على الصعيد الدولي ولا سيما مواقفه من لبنان، تحدثت “الوكالة الوطنية للإعلام” الى سفير لبنان لدى الكرسي الرسولي فريد الياس الخازن، الذي لفت الى “المكانة الكبيرة للبابا القديس يوحنا بولس الثاني ليس في الكنيسة الكاثوليكية فحسب بل لدى جميع الأديان”.
وقال: “عندما تتم الإشارة إلى الباباوات خلال الثلاثين سنة الماضية، تشعر بالمكانة الكبيرة والرهبة للبابا يوحنا بولس الثاني. هذا الأمر خبرته شخصيا في مناسبات يذكر اسمه خلالها إن كان في الفاتيكان أم خارجه، فله وقع خاص في كل حديث. خلال حبريته اتخذت الكنيسة مبادرات جريئة جدا في مسائل عديدة منها الاهتمام بالشبيبة، وقد أقيم في عهده اليوم العالمي للشبيبة، كذلك في موضوع الحوار والانفتاح على الأديان. وكان سباقا في هذا الموضوع على مستوى الانفتاح والتواصل مع الأديان السماوية كافة. كما هو معلوم كان لقداسته دور محوري في زمن انتهاء الحرب الباردة. وكان له اهتمام خاص بلبنان في زمن الحرب وما بعدها وقد وجه في شهر أيلول من عام 1986 رسالته الشهيرة التي أعلن فيها أن لبنان هو أكثر من بلد وأنه رسالة حرية ونموذجا في التعددية”.
أضاف: “كما أطلق البابا القديس السينودوس الخاص في لبنان وكانت المرة الأولى التي يخصص فيها سينودوس خاص ببلد واحد، أعلن مقرراته في زيارته التاريخية إلى لبنان عام 1997. زار بلدانا عديدة لكن لبنان كان له في وجدان البابا موقع مميز، وتقدير كبير لصيغته الفريدة التي تقدم نموذجا للعيش المشترك بين الديانات والثقافات المتنوعة”.
وكشف الخازن أنه “كان هناك برنامج خاص للاحتفال بالذكرى المئوية لولادة القديس يوحنا بولس الثاني يشمل العديد من المبادرات تم تأجيله بسبب الجائحة”. وقال: “في لبنان كنا نعد بالتعاون مع جامعة الروح القدس – الكسليك لبرنامج تأجل إيضا”.
وقال: “نحن كلبنانيين علينا ان ندرك أهمية ما وصفنا به القديس يوحنا بولس الثاني ان لبنان هو رسالة التعددية والانفتاح والعيش المشترك وهو وما ورد في وثيقة الأخوة الإنسانية في أبو ظبي، لأن لبنان بالفعل رغم الخلافات الداخلية قد يكون فريدا في مسألة التعددية والعيش المشترك ويجب الحفاظ على ذلك”.
باليا
بدوره، قال رئيس الأكاديمية البابوية للحياة والمسؤول عن المعهد الحبري “يوحنا بولس الثاني” للدراسات حول الزواج والعائلة المطران فنشنشوا باليا البابا يوحنا بولس الثاني: “إننا نجد أنفسنا اليوم أمام شاهد على الإيمان المسيحي. عرف كيف يقدم هذا البعد الكوني الذي نراه اليوم منعكسا في حبرية البابا الحالي فرنسيس”.
أضاف: “هناك خط يربط بين هاتين الحبريتين مع أن البابوين مختلفان عن بعضهما مع الإشارة إلى التزام البابا الراحل في مجالين في غاية الأهمية وهما الحوار المسكوني والحوار ما بين الأديان. هذا فضلا عن الاهتمام الذي خص به البابا يوحنا بولس الثاني والبابا فرنسيس شرائح المجتمع الأكثر ضعفا وتهميشا”.
بيريلي
وعلق الكاتب والمؤرخ الإيطالي جاني بيريلي في حديث الى “الوكالة الوطنية للإعلام” على التشابه بين القديس يوحنا بولس الثاني والبابا فرنسيس، فقال: “إنهما حالة فريدة من نوعها تميل إلى البسطاء والفقراء والمرضى والمحتاجين. كلاهما جسدا رسالتهما بهدوء ومثالية جذبت لهما أنظار المسيحيين وغيرهم في العالم”.
أضاف: “عاش البابا يوحنا بولس الثاني في أوروبا الوسطى والشرقية في ثمانينيات القرن الماضي وكان العالم ينتقل من مرحلة إلى أخرى. خصص مزيدا من الوقت لإنهاء تقسيم أوروبا إثر الحرب الباردة وعمل من أجل إنهاء التضييق على القادة الكاثوليك في أوروبا الشرقية من قبل الأنظمة الشيوعية. كان يقول إن تقسيم أوروبا ما بعد الحرب العالمية الثانية غير أخلاقي واصطناعي على المستوى التاريخي. أما البابا فرنسيس فانتقل إلى معالجة الملفات الشائكة ما بعد الحرب الباردة وهو خير من يعبر عن مأساة الشعوب. منذ صغره، عاش في أميركا اللاتينية وأدرك معنى الفقر الذي يعيشه الملايين”.
تجدر الإشارة الى أن البابا يوحنا بولس الثاني توفي في الثاني من نيسان 2005. ويوم 27 نيسان 2014 أعلن البابا فرنسيس البابا يوحنا بولس الثاني والبابا يوحنا الثالث والعشرين قديسين، بمشاركة البابا بنيديكتوس السادس عشر، وفي حضور نحو مليون شخص بالاضافة إلى الملايين عبر وسائل الإعلام المسموعة والمرئية. وحضر ما يقارب مئة وفد أجنبي، من ضمنها شخصيات ملكية ورؤساء دول وحكومات. وكانت المرة الأولى التي تعلن فيها قداسة باباوين في وقت واحد.