طلاسم
خليل الخوري
عندما يختلف المعنيون على الأرقام خلافاً مذهلاً، وينصرف المجلس النيابي (لجنة المال) الى محاولة تقريب المسافة يتكشف الأمر عن هزال الدولة بالرغم من إدعاءاتنا وأوهامنا وخرافاتنا عن الحضارة والرقي والعلم والتمدن والتقدم… وهو فارق مذهل لأنه بآلاف مليارات الليرات… وهذه حال لا تحصل في أكثر بلدان العالم تخلفاً… إن دفتر حساب آخر “دكنجي” في آخر دسكرة في لبنان تتطابق أرقامه، أما نحن فنقع في هذه البلبلة غير المعقولة. فإما هناك مستندات أو لا توجد… وفي الحالين يبدو أن حسابات الإدارات والدوائر يغلب المزاج فيها علم الحساب.
وعندما يصبح الفلتان الطائفي والمذهبي بالحجم الذي شاهدناه أخيراً (ليس يوم السبت الماضي وحسب… وإن بلغ ذروته فيه… بل كل يوم تقريباً) فهذا يعني أن الذين أداروا البلد ويديرونه، منذ مدة طويلة وحتى اليوم، قد فشلوا في تحقيق الشعارات المرفوعة عن العيش الواحد والوحدة الوطنية وسائر هذه التواشيح وما يشتق منها من عبارات ونصوص ويافطات…
وعندما يتاجر القياديون بضرورة تحقيق “الإنماء المتوازن” لتحقيق المكاسب وتغطية لأهداف طائفية لا تزال من أسف تجارة رائجة من زمان وحتى اليوم، فنسأل: هل لا يزال ثمة إنماء سواء أكان متوازناً أم غير متوازن وبالكفة “الطابشة”؟
وعندما يدخل المندسون والطوابير على التظاهرات يكثر الكلام عليهم، ولكن أحداً لا يقول لنا (رسمياً) من هم، وإلى اي جهة ينتمون (سياسية أو حزبية أو…) مع أن كل شيء واضح وبالصوت والصورة، وهم يعتدون على الجيش وقوى الأمن الداخلي ويخربون ويحرقون الأملاك العامة والخاصة ويرشقوننا نحن المواطنين، بكلام الفتنة… وكأن الكشف عن ذلك مستحيل ويدخل في الطلاسم وأسرار الآلهة، ما ينصب فوقهم سقوف الحماية… او لإبقائهم في الاحتياط لجولة لاحقة…
وعندما نتيقّن من أننا نعرف الحقيقة لا نملك إلا أن نردد من الأعماق: “ضيعانك يا لبنان”…