اللبناني أسير الوحوش

Views: 355

خليل الخوري  

مرّةً إضافية نطرح مسألة الفلتان في سعر صرف الدولار على حساب عملتنا الوطنية التي باتت، من أسف، في إنهيار مُخيف. والنقطة المركزية في هذه المسألة هي الإرتفاع الصاروخي في أسعار السلع الغذائية والضرورية. إنّ مؤشّر الغلاء لا يتوقّف عند حدّ صعوداً، ولا يتراجع مع تراجع الدولار. فعندما هبط الدولار من تسعة آلاف ليرة إلى ستة آلاف بقيت أسعار السلع كما هي ولم تتراجع معه، وعندما عاود الدولار صعوده أخذ الغلاء الفاحش ينهش ما تبقى للبنانيين من مقوّمات القدرة، المحدودة جداً للصمود علماً أنه بلغ أمس بالذات حدود الثمانية آلاف ليرة ولا توقّع للهبوط.

ولا بدّ من الملاحظات والأسئلة الآتية:

أولاً- إنّ السلع «المدعومة» من قبل وزارة الإقتصاد والتجارة يبحث عنها المستهلك فلا يجدها في المتاجر خصوصاً الكبرى منها، حتى إذا توافرت إحتاج إلى الميكروسكوب (المجهر) ليراها.

ثانياً- لا نُريد أن نحمّل الوزارة فوق طاقتها بضآلة عديد طاقمها الرقابي، إلا أننا نسأل عن مدى نجاح تدابيرها الرادعة!

ثالثاً- إنّ إستمرار العمل ببضعة أسعار للدولار الوحد، بين سعر السوق السوداء، وسعر الصيارفة القانونيين، والـ1500 ليرة سعراً رسمياً، وسعر ما دون الأربعة آلاف ليرة… داخَ المواطن وبقي الدولار مفقوداً.

رابعاً، وإستطراداً- سعر الدولار عند الصراف القانوني مُحددٌ ما بين 3850 ل.ل. للمبيع و4000ل.ل. للشراء ويمكنك أن تبيع ما شئت من الدولارات بالسعر الأدنى، ويتعذّر عليك شراء دولار واحد بالسعر المحدّد. فلماذا هذه الكذبة المفضوحة؟ ولماذا لا يقولون لك: نـأخذ دولاراتك ولا نمكّنك من أن تشتري إطلاقاً؟

خامساً- هذه السوق السوداء لنا حولها الكثير ونكتفي بالقول الذي ربما ردّدناه، غير مرّة، هنا: إذا كان المواطن يعرف جماعة السوق السوداء وأوكارهم ويتعامل معهم تحت الضرورة الضاغطة، فلماذا تعجز السلطات المعنيّة عن قمعها والقضاء على مافياتها وإقفال أوكارها؟!.

سادساً- إنّ هناك مجموعة من الوحوش الكاسرة التي لا ترتوي من مصّ دماء الناس المغلوب على أمرهم.

كان الله في عون هذا اللبناني الذي أسروه في سجن الظروف الإقتصادية والإجتماعية والصحية ويتعذّر عليه حتى مغادرة البلد لأسباب عديدة أبرزها إفقاده القدرة المالية، والذي كُتب عليه أن يعيش (هل هو يعيش فعلاً؟) في زمن البكاء على أطلال ذلك اللبنان الجميل الذي كان.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *