بيبقى اسمك
د. جان توما
عاصي ومنصور وإلياس يضعون، كلّ صباح، أمامك قماشة الرسم وعلبة الألوان ويتركونك حرًّا تجول في جمهورية البساطة والزهد.
هم هنا، يوقظونك صباحا بصوت فيروز، وطرطقة أجنحة ” طير الوروار” على حفافي الشبابيك، في تلك ” الأوضة المنسيّة” مع ” “حنا السكران” أيام ” كان عنا طاحون”.
تمرّر ” معك” الريشة على القماش، فتطلع عليك ” عيونا السود”، فترنّم ” بيني وبينك”: ” يا لور حبّك”، فترى المشهد مكتملًا، فتمسح راحتيك بالثوب المشغول من حيطان العمر “الناسيني” فتحسبَ أنّ عاصي ومنصور وإلياس كأولاد العيد سيفرحون، فتجدهم مستغربين سؤالك:” منقول خلصنا” فيمسكون يدك، يأخذونك إلى انطلياس وجسر القمر وليالي الشمال وحفافي النهر وتكّات العصافير وتحت العريشة والبلاد المنسيّة، حينها تدرك أن لوحة الإبداع لا تكتمل، ولو ” جينا الدار”.
تعرف وقتها أنّ الدنيا لا تكفيها لوحة ولا لون، فيوم كانت اللوحة “كان الزمان”، فكيف يُختَصَرُ؟!