عطالله السليم: “الحب في بيروت Online Offline”

Views: 107

صدرت عن دار نلسن في بيروت رواية “الحب في بيروت” Online Offline للكاتب عطالله السليم. في ما يلي نبذة عن الرواية والمقدمة والفصل الأول في عنوان  DNA الصور.

 

نبذة

هذا الكتاب عن الحبّ ولكن ليس رواية عاطفية. هذا الكتاب عن الحب مع إضافة عبارتين إلى هذه المفردة. الحب “في بيروت” و“عبر الديجيتال”. تخيّلوا معي كيف سيكون شكل العلاقات العاطفية في مدينة معطوبة وعبر سلك سريع ورقيق. 

يدخل الكتاب في عوالم الحبّ الافتراضي وكيف بات الأخير يفرض منطقاً معيناً من القواعد. يدخل الكتاب في محادثاتنا اليومية مع فتيات نودّ إقامة علاقات عاطفية معهم. أدخل وإيّاكم إلى أحاديث “الانبوكس” و“مراسلات الواتسآب”. يجيب الكتاب عن هذه الأسئلة: كيف سينمو حبّ في هذه المدينة وعبر “الديجيتال”؟ أي قدرة لنا في الأساس لتحمل علاقات تطلب جهداً كثيفاً ونحن نعيش يومياً في موجات من القلق والإحباط؟ كيف تتكسّر أحلامنا على جدار الموقع الأزرق وكيف سيعاد إحياءها عبر النقر على الـlove وwaw؟ هل أصبح “لون” الهوس أزرقاً؟ هل نقدّم أنفسنا بذاتنا الحقيقية أو بتلك التي نشتهيها كسباً للحب والإعجاب المتبادل؟ هل أصبحنا نقيس الحبّ عبر الـemojis؟ أنريد لفت الأنظار أم الحب؟ ما هو الحبّ في الأساس؟ كيف تسير المحادثات اليومية وما هي أطرها الناظمة؟ وهل هناك من قواعد؟ وإذا كانت الإجابة بنعم، فمن وضعها؟! 

يغوص القسم الأوّل من الكتاب في عوالم “الأونلاين” مبيّناً شيفرات التعارف والمحادثات مطلقاً سيلاً من التساؤلات ومثبتاً لعدد من الفرضيات التي جرّب الكاتب تدعيمها من خلال بعض أساليب البحث العلمي أو بالاستناد إلى دراسات وتقارير موثوقة. أمّا القسم الثاني فيغوص في المدينة وما تنتجه من عوامل تبدو وكأنها شبكة للكلمات المتقاطعة. (insider-gaming.com) هي نظرة لبيروت من فوق ومن تحت وكيف تؤثر تشوهات المدينة على المشهد العاطفيّ. وبين القسمين، تتسلل قصّة حبّ غريبة الأطوار حيث صمدت في فشلها لأكثر من تسعة أعوام. كل ما في القصّة حقيقي باستثناء اسم الفتاة (حنين) وما عدا ذلك فإنها قصّة من صلب الواقع. واقعٌ لا تنفع معه أحلامنا الكبرى! 

المقدمة

تتخبط بيروت في أزمة هوية عميقة. هي جدلية التاريخ والجغرافيا وامتزاج عشرات الأسباب. هي الحرب وما أفرزته والسلم وما أنتجه. تبدو هذه المدينة – لقاطنيها وزوّارها على حد سواء- قلقة ومضطربة. لذا من الطبيعي أن تتطبع “شعوبها” بهذه السمات فترى في بيروت كل أمر غير مألوف وكل شيء يسير عكس الطبيعة. انها مدينة لحظوية.. إيقاعها سريع جداً وأحلام قاطنيها تتبدّل. والحبّ في هذا السياق سيكون واحداً من الأمور التي لا تسير وفق المنطق. فعكس بيروت ليس أي مدينة عربية أخرى بل عكسها هو المنطق. فكما أنّ مسائل السياسة والاقتصاد والاجتماع والثقافة في هذا البلد لا تسير بسياق منطقي، كذلك هو الحبّ. غنيّ عن القول أنّ عدم التصالح مع النفس ينتج علاقات إنسانية مشوهّة ليس بين الفرد وذاته فقط إنّما بين الفرد والآخر في المجتمع نفسه. ويمكنكم أن تتخيلوا كم ستتوسّع الهوّة إذا أضفنا إليها ديناميكيات العلاقة بين الرجل والمرأة وما قد تحمله هذه العلاقة المأزومة من الأصل. 

دخلت التكنولوجيا كلّ ميادين الحياة وبرزت في السنوات الأخيرة الماضية وسائل التواصل الاجتماعي كأحد إفرازاتها. غيرّ العالم الافتراضي شكل علاقتنا مع ذواتنا وأجسادنا وأفكارنا ومواقفنا كما غيّر من أسلوب التعامل بين أي فردين في المجتمع. باتت وسائل التواصل الاجتماعي تخلق المعايير وتعيد تكوين مفاهيم كانت حتّى الأمس القريب مرسخّة في الوجدان الجمعيّ العام. كتب الكثير من الأبحاث والمقالات في الآونة الأخيرة عن الجنوح المتزايد للإنسان باتجاه الأنانية والذاتية وحبّ الـego، فنحن نبيع يومياً صورنا وأفكارنا كسباً للـattention وبذلك نساهم مساهمةً فعّالةً في تكوين خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي. في هذا الإطار، دخلت وسائل التواصل الاجتماعي المجال العاطفي من بابه الواسع وأطاحت بالكثير من المفاهيم والعادات التي كانت ترافق بدايات قصص الحب ولحظات أفولها. 

DNA الصور

يحدث أن تعجب بفتاة على الفايسبوك أو على الإنستغرام هي إمّا ضمن قائمة أصدقاؤك في الأصل أو تعرفت عليها في مكان عام ومن ثم قمت بإضافتها على الموقع الأزرق. تتمعن ملياً في صورها ويحدث أن تعجبك صورة أو صورتين لها من أرشيف صورها والذي بالمناسبة عادةً ما يتكون من مئات الصور. لا بدّ أن يكون قد أعجبك لون كنزتها أو أحمر شفاهها أو العقد الذي يتدلى من رقبتها أو ضحكتها.

في هذه الحالة، فإن الحالات المشار إليها أعلاه هي حالات “لحظوية” وما نقوم به عملياً هو محاولة إسقاط تلك الحالة على حال البنت وأفكارها ونمط حياتها. نريدها كما نحن نشتهي وكما نحن نريد متناسين أصلاً أن الصورة نادراً ما تعكس الحقيقة وحتى إذا كانت الصورة حقيقية فإن مدى حقيقتها هي مدّة أخذ الصورة أي خمسة ثوانٍ على أبعد تقدير.

تنطبع الصورة في أذهاننا وتصبح هي البرهان وكأننا نحب ما نحبه في صورتها وليس الشخص المعنيّ. أميل إلى الاعتقاد دوماً بأننا لا نحب الآخر بل نحب ذاتنا في الآخر. نحبّ ما يعززه الشخص الآخر فينا كعادات نعشقها أو أشياء نقتنيها أو أمور نحبها. عند هذه المرحلة – الما قبل اللقاء الأوّل – نهيم بالصور والتدرج عادةً يبدأ بوضع إشارة الـwaw وإذا تطورت القصة نبدأ باستعمال إشارة الـ love في هذه المرحلة نبدأ بملاحظة إذا كانت نقرتي الـwaw والـlove متبادلة ونقوم بشكل لاإرادي بتكثيف منشوراتنا على وسائل التواصل الاجتماعي سواء أكانت منشورات مكتوبة أو صور وذلك من أجل التحقق من هذا الأمر.

إذاً نقوم بخلق هوية للشخص الآخر ومشكلة هذه الهوية أنها مركبّة وأنها افتراضية. يشرح الكاتب الأميركي والممثل والمتعدد المواهب، عزيز أنصاري، في كتابه Modern Romance أنّ ما فعلته وسائل التواصل الاجتماعي أنها ساهمت في قتل الحب وشغف العلاقات لأنّه وبحسب أنصاري سهولة التواصل مع الشخص الآخر وحقيقة أنه دوماً موجود ومتوفر على مختلف المنصات تجعل الطرف الآخر في العلاقة مطمئن البال بينما في الماضي كان عاملي النقل والاتصال غير متوفرين بسهولة فمراسلة الحبيب مثلاً كانت تتم عبر البريد  ومن ثمّ “الداكتيلو” وبعدها الفاكس. إذاً بالنسبة إلى الكاتب، البعد بشقيه الزماني والمكاني يخلق شوقاً والشوق يقوّي الحبّ ويغذّيه فيما هذه الحلقة بأسرها اليوم باتت غير موجودة بسبب طفرة التكنولوجيا. نفعل كلّ ما يحلو لنا عبر هاتفنا الذكيّ إذ عبره نتسوق البضائع ونقرأ الصحف وعبره نحبّ حدّ الهيام والعشق. لذا يزداد الحبّ تعقيداً فالمسافة الزمانية والمكانية أصبحت قريبة جداً بسبب الطفرة الهائلة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

تنصح الدكتورة في علم الانثروبولوجيا البيولوجية Helen Fisher طرفا العلاقة ألاّ يغوصا في قراءة منشورات بعضهما على وسائل التواصل الاجتماعي ويسهبان في تحليلها قبل موعد اللقاء الأوّل بل تنصح بترك الأمور تتكون خلال اللقاء الأوّل فهذا اللقاء هو الكفيل بأن يصنع انطباعاتنا تجاه  الآخر. إذاً إمّا أن ينجح اللقاء الأوّل أو يفشل ولا حلّ وسط لذلك. ولكن قبل اللقاء الأوّل ثمة أحاديث تدور في “انبوكس الماسنجر” سنعرّج عليها قبل التطرق إلى معضلات اللقاء الأوّل. 

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *