حكمت حسن وقصائد من “قماش من أثير” (3)
من ديوان جديد صادر حديثًا عن دار نلسن -بيروت
إقتفاء
آثار يديك في الهواء
بصمات لأشجار
أوراقها تتغنّى
يهمّ الرّمل بالتّشفّي
فلطالما كانت ملاذًا للضّائعين
تقودني لهما أحلام جانبيّة
خيالاتها مضنيّة
مضنيّة
27- 3- 2017
***
هيئة إنسان
كدأب الموج على رسم الخرائط
وارتحال الشّاطئ الدّائم
ولدْتُ
ما بين صخب الأرض النّازف
واقتباس الجذوع السّاكن
أردت أن أحبو
تنكّرتْ لي التّردّدات
ما بين سكون وسكون
كبرت قمرًا يهجع النّور فيه
ضياءً مستعارًا
يبادله الحبّ
يُمنع عنه سأم الوداع
هناك ما بين ضوء وضوء
تلمّست خريطة الموج الأحادية
فككت إزارها
تبعتها
انحنى الشّاطىء لوداعي
نادتني الغابات
سرقني الغيم
أولدني القمر
واعدته
رسمت له الزّهور
ترك آثاره
نشيجًا على لحن الشّاطئ
وريحًا هوجاء
تقلّبت الوجوه
أحالت كلّ شيء بدائيًّا
بدائيًّا
27- 3- 2017
***
ألعاب
ما بين نبضك ونبضي رحيق
نجمة كتبتْ على صدر السّماء
أحاجي
خيطان الدّمى
منذ سقوطنا الوهميّ
أُولدنا مساراتِنا حقيقيّة
كم انتظرنا رياح الزّمن
عصفها عالق
في الشّتات حريّة
عودة أخيرة
تشابكنا في قوافل المكان
ظنّنا أنّ لمعان النّجوم اقتباس
عرفنا أنّ بعد انطفاء المسير
سنحيا
30- 3- 2017
***
سباق الورق والماء
قلّب محيطك على مصراعيه
انفث غيابك
براثن اليباس
تمدّد
محبرة عاقّة
عصيّة
غنّ
بكلّ ما يجرح ظمأي
يفتّت أصوات العصافير
صمتي رصيد المواعيد
غصّته ظلام مصادَر
أبعاده متروكة قسرًا
5- 4- 2017
***
تــأرجح عــاصفة
اللّون صوت التّراب
ابتهال مصادر
وامتداد
هناك حيث العدم
لا طاقة للعودة
حين لا عاصفة
صوت
أو نسغ ينمو
لا إشارة لأوتار معلّقة
تصلّي لنول
قد يغزل هواء
رسائل معزولة
لا تلتقطها أيدينا المترنّحة
للزّهور أصوات
لليباس الأصوات نفسها
للعدم الّذي بداخلي
نور ساكن
شرارةٌ أخفت معنى الصّوت
عنّي وعنك
أكره البكاء
أختبىء في أغصان الشّتاء
ألتفّ بحكمة
داخل قشور الجذوع الشّائخة
أسدّ المسارات
أملأ المسامات
وأغار
أغار
من ذلك الصّوت القادر
10- 1- 2018
***
من فوّهة الشّوق
يقول الشّوق:
انسيابي إليك
مشحوذ
أستدير وخدّه المسنّن
أدلف إلى عتمة
الحنين مرشدي الموجع
أتصنّع التّعبّد
لتضيء يداك دربي
بشمعتين
تتساويان في الحضور
تتراقصان فرحتين
لتوأمة
قلّ مثيلها في عالم النّور
25- 4- 2018