“مخابئ العطر” للأديب سليمان ابراهيم… شمعة في أنوار الفكر

Views: 554

ميشلين مبارك

“مخابئ العطر” ، لماذا يخبىء المرء عطره الجميل؟ ألموعد اللقاء مع الحبيب؟

الجواب يجده القارىء عندما يفتح كتاب الأديب سليمان يوسف ابراهيم الصادر حديثاً ضمن منشورات منتدى شاعر الكورة الخضراء عبدالله شحاده الثقافي.

كتابٌ يشكل رحلة مشتركة بين الكاتب والقارىء، وفي الرحلة محطات وطنية، تربوية واجتماعية… يفوح منه رحيق الصدق والنقاء، ويعبق عطر حبر المحبة والايمان. لعلّ الكاتب بذلك، يبوح بالديمومة، ديمومة الكتاب والكلمة، فإذ بالزمن يتوقف عند أعتاب المحبة، فيترك القارىء مباهج الدنيا على وقع الإنتظار أمام نبض الحروف في القلب.

مما لا شك فيه، إنّ هذه المخابئ التي خطّها الأديب سليمان ابراهيم هي بعضٌ من ذاته كما جاء في الإهداء، ولكنّها أيضاً جولات ومواقف أمام إمتحانات الحياة. هذا الموضوع أعادني بالذاكرة إلى الأديبة الفرنسية آني أيرنو، الفائزة بجائزة نوبل للآداب للعام 2022، وهي القائلة في كتابها “السنون أو Les années” بأنّ “الحياة هي كالصفوف المدرسية يجب أن نجتازها جميعها لكي ننجح” .

 

ولعمري بأنّ الأديب ابراهيم اجتاز صفوف الحياة بنجاح لا مثيل له، من العمل والأدب إلى تأسيس عائلة جميلة والتآلف بين أصدقاء كثر. كل ذلك شكل ويشكل له جهاز مناعة أمام مرارة الأيام وخيبات الزمن.

من الذات إلى الوطن، ينطلق الكاتب في مقالاته، يوصي مدينة جبيل أمّ الحضارة بأنّ تبقى للأصالة عنوان. يختزن من حبور بيته الوالدي، من شذا ذكرى والد حنون وكريم، وخميرة أمّ مؤمنة وفاضلة، ليفيض السلام بين أترابه والأجيال اللاحقة.

أديبٌ مسكونٌ بحبّ وطنه، بهاجس ناسه.. بحكايات نغم الأصالة تصدح في وديان الشعر وقصائد موسى زغيب، في أعراس الكلمة وتضحيات الجيش اللبناني وصولا إلى الأمل المنبعث ولو من تحت الرماد.

في ليلة هاربة من ليالي الخريف المظلمة، أضأتُ نور كتاب “مخابئ العطر” للأديب سليمان يوسف ابراهيم لأقرأ:

“عنايا…

يا طيبها من نجمة 

خلف الغمام تشهق..

في كبد العتمة منها،

شعاعاتُ تُهرق…

فوق مرآةِ العمر، من دونكِ

أنوار الفكر…تتكسّرُ”.

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *