اسطورة في دفاتر الزمان
وفيق غريزي
رأيت اللهً في براعم الاغصان
وفي افوافها الأزهار
في الثمار الناضجة على الاشجار
في النطفة التي تكوِّن الانسان.
أيها الطير العجيب
التائه في غابات الوجود
فوق المقاييس لا تحدك حدود
أي ارادة أو مشيئة
جعلتك متعدد الألوان
متناسقا بالجوهر وبالكيان
تعبر نهرا موحشا مجراه عميق
تضيء ضفة منه اشعة الشموس
والضفة الاخرى مجهولة الطريق.
***
احفر في الرأس قبرا لشذا الافكار
الساعة المقدسة تدق في كتاب
الغيب
يحين فيها الجنون
بين القيم والفضيلة
اضحت لي البتول حليلة
يحين الندم.. تحين الظنون
هما الملجأ الأمين.
***
سر غامض يقلقني
يستوعب كل الوجود
الموت يواسي الاباء والجدود
اكسير يدب في الشرايين
يسكر الحواس
جواهر تشع في ضلوع الناس
تدفن في الارماس
تمنحنا القوة للسير من الفجر
حتى المساء
تحتفل لوصولنا النايات والاجراس.
***
دفق من الاحزان، تترقرق لا تبين
رؤاي يختلط فيها الضحك والانين
عالم لا منظور
يلمع في الديجور
تراه البصائر لا الابصار
جزيرة تحملها الرياح والاطيار
باريج ازهارها تعبق الاديار
حين تهب العاصفة
يتحطم الصمت الرهيب
تخترق لجج الأمواه
تطفو بها نحو المغيب
احمل بيدي مرآتي
أرى في قعرها ذاتي
شعوري بالهم والقلق
يعمق في انني موجود
بين الموت والحياة.
***
ليس بيننا من جدران او حدود
حين اضل الطريق
اغرق في ضجر سحيق
الكلمة كأس املأُها
بأطيب النبيذ.
***
لحظات الطفولة لم يبق لها اثر
الآتي امحاء
نحن لسنا سوى الاوراق واللحاء
الموت ثمرة تنمو في الاعماق
ممزوجة بحلاوة الترياق
في كل كائن انسان
قبس من الاله
نعود اليه
كما الى الينبوع ترتد المياه
الليل والنهار يمران كالاحلام
نسر مهيض الجناح
ينقض من الفضاء
صراخ ينذر بالفناء
يبدد الافكار
الجثث التي زرعت في حدائق الوطن
قد تنبت ورودا واقحوان
حين يصيح الديك ثلاثا
يتنكر القديس لابنه الانسان
اسطورة خالدة في دفاتر الازمان.