البُلْبُلُ 

Views: 186

د. محمد نعيم بربر

 

*نُشِرتْ هذه القصيدة في مجلة الرّسالة المُخَلِّصِيَّة سنة 1965: 

 

يَا بُلْبُلًا نَكَرَ الْجَمِيْلَ، فَطَارَا 

كَمْ قَدْ ضَمَمْتُكَ وَالِـــــهًا مُحْتَارَا

وَلَكَمْ لَثَمْتُ لَكَ الْجَنَاحَ مُرَفْرِفًـا 

تَزْهُو بِرِيْشِكَ صَاخِبًا صَفَّــارَا 

أوْ كَمْ حَمَلْتُكَ فَوْقَ جَفْنِي صَادِحًا  

فَرَشَفْتَ مِنْ عَيْنِي طِلًا مِعْطَــارَا  

وَلَكَمْ حَمَيْتُكَ مِنْ بَنَادِقِ صَائِـــدٍ 

فَغَدَوْتَ تَعْزِفُ ضَارِبًا أوْتَـــــارَا   

حَتَّى كَأنَّكَ فِي الْخَمَائِلِ آمـِـــــرٌ 

كَلِفٌ بِرَوْضِي، تَلْثِمُ الأزْهَــــارَا 

هَا قَدْ جَعَلْتَ لِيَ الرُّبُوْعَ كَئِيْبَـة ً

لا خِلَّ، يُؤْنِسُنِي بِهَا أوْ جَـــــارَا

وَلَقَدْ كَفَرْتَ بِنِعْمَتِي فَهَجَرْتَنِــي  

وَتَرَكْتَ قَلْبِي فِي غَرَامِكَ نَــــارَا  

****

… وبعد مرور سنوات طويلة (1965ــ 2023) على نظم هذه القصيدة،التي عثرت عليها في محفوظاتي ولم أنشرها في دواويني السابقة، إرتأيت أن أضيف إليها بعض الأبيات التي تعبّر عن المعاني السامية للإنعتاق، والاعتذار من البلبل الذي هجرني في حينه بحثًا عن الحرية، والذي كنت قد وصفت فراره بالجحود ونكران الجميل، خاصة بعد المعاملة الطيبة التي عبّرت له عنها من خلال القصيدة، فقلت :

 

عُذْرًا شَقيقَ الرّوحِ قَدْ أوْجَعْتني

وجِرَاحُ هَجْرِكَ، أوْجَعَتْكَ فِرَارَا

قَدْ خِلْتُ هَجْرَكَ لِي قَسَاوةَ جَاحِدٍ 

نَكَرَ الجَمِيلَ، وصَارَعَ الأقْدَارَا

فَسَعَيْتَ تَسْتَجْدِي السَّمَا حُرِّيّةً 

جُبِلتْ بِرُوحِكَ، فَاتّخَذتَ قَرَارَا 

وتَرَكْتَ دَارَكَ والأحِبّةَ والهَوَى

وبَنَيْتَ عَرْشَكَ مَوْطِنًا وَمَطَارَا

ونَثَرْتَ مِنْ دُرَرِ الرُّبَى يَاقَوْتَةً 

نَسَجَتْ وِشَاحَ نُجُومِهَــــا أنْوَارَا

وصَنَعْتَ مِنْ أَرَجِ النَّسَائِمِ بَارِقًا 

كالدَّمْعِ مِنْ فَرَحِ اللّقَـــــا مِدْرَارَا

فَعَرَفْتُ أنَّ العُمْرَ رِحْلَةُ عَابِرٍ 

تَجْتَاحُ أهْلَ الأرْضِ والأَمْصَارَا

لَكِنَّنِي أيْقَنْتُ بَعْــــــدَ مَــــرَارَةٍ  

أنَّ السَّـــــمَا، لا تَخْذُلُ الأَحْرَارَا

(picklelicious.com)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *