وَشمٌ صَباحِيٌّ (148)
د. يوسف عيد
زيّاحُ الشَعانين هو من أكثر الطقوس التي تُعبّر عن فرح الإنسان بيسوع المسيح المُخَلّص، ويكون للأطفال في هذا اليوم ، حضور مميّزٌ لأنّ يسوع قال عنهم “لِمثلِ هؤلاء ملَكوت السَموات”. أما كلمة “زيّاح” فهي من أصلٍ سرياني وتعني التَطواف، أي أننا نسير مع المسيح ونحو المسيح، محور حياتنا، وَمِثالنا الأعلى.
في مثل هذا اليوم لم يدخلِ المسيحُ الى أورشليمَ فاتحًا بقوّة السّيف، بل بوَداعةٍ تفوق كلَّ وصف. فاستقبلته الجُموعُ، وهلّلت له حاملةً سُعَفَ النَّخل وأغصان الزيتون، وهي تهتف له: “هُوشَعنا، مُباركٌ الآتي باسم الرب”، وكلمة “هُوشَعنا” من أصلٍ عبري وتعني “خَلّصنا”.
أما الخُبثاء الماكرون الذين كانوا مُغتاظين من هذا المشهد العفَويّ ، فكانوا يراقبون ما يجري بخوفٍ وحذر ويتربّصون شرًّا بيسوع!
وبعدما تنتهي الاحتفالات بأحد الشعانين، ندخل أسبوع الآلام العظيم، وفيه من الغِنى الليتورجيّ والعمق الروحيّ، ما يجعلنا نتأمّل ، بخُشوع ، سرّ الفِداء الخَلاصيّ الذي أتَمّه يسوع.
قلبي اليوم ، يتوجه الى كلّ إنسان في وطني، معذّب مقهور ، مظلوم ، مخَيّب ، محروم ، وكلّنا معذّبون، مقهورون، مخَيّبون، محرومون، أن نصرخ مع الصارخين: هوشعنا ،هوشعنا، هوشعنا……
مُبارَكٌ أنتَ أيها المَلِكُ الذي ليس لِمُلكه انقضاء.
أينما حللتَ أيها المسيح تكون هناك الحرية. وكما دخلتَ إلى أورشليم على وقع الهُتافِ والتَرنيم، تعالَ واملك على قلوبنا فلا خلاص إلا بك ، إلى الأبد، آمين.
(أحد الشَعانين ٢٠٢٤)