يا قمر

Views: 135

د. جان توما

يعاود القمر إطلالته من جديد. لا، الأصح أنّنا عدنا لنطلّ عليه. هو ، كما في المدينة، لكنّه هنا يناديك بنوره المنبسط على أغصان الشجر وأنغام الوتر الطالع من عمق الوادي ضبابًا إلى التلال.

تتأمل ارتياحه على مهل فتتمناه، وتشرد في علوّه فتشتهيه، ترى نفسك طلوع نسيم، أو بوح ياسمين في عتمة المساء، أو تصير عطر الليل في تلك الأماسي الجميلة.

يقف الشجر حارسًا لأحلام القمر، يحيا في هدهدة الأطفال، يكتب على السحاب أسماء العاشقين وحكاياتهم، التقوا هنا، حفروا الأحرف الاولى من أسمائهم على الجذوع ورحلوا. من يومها ما عادت تنفع الدموع في استمالة جمالات الربوع إلى سهول الصدى وخيول المدى.

ابقَ فوق يا قمر، ضوّي على الناس. قل لهم كيف واكبتهم مند كانوا. يومها كانت الطبيعة سيمفونيّة حياة، نشيدا وإيقاعًا. رنّم خرير النهر للقمر، كذلك فعل الريح بالشجر، وكم غسلت الوجوه حبّات المطر.

يا قمرًا سكن أخيلةِ الفقراء له، أذ اعتبروك نديم سهرهم كلّما جمعهم حديث سمر عند عتبة البيت، أو على سطيحة الدار المشرّعة بوجه الريح. أنت في هذا العالم، ولست من هذا العالم، لربّما كنت العالم، فأنت دفتر يوميات البشر، ومعاين سلامهم وحربهم، فرحهم ووجعهم، قرارهم وترددهم.

 يا قمر، لشو تكبر،

سافرت كتير وضويت ،

عمرك كلو راح

لولا بتلاقيلك شي بيت،

 وبتقعد ترتاح….

ومنرتاح.

***

*الصورة: قمر إهدن.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *