يوسف النعنع… أخي وأكثر

Views: 206

زياد كاج

 

لك هذا النشيد يا أخي وأكثر،

ولك كلّ الجدل السياسي

 لحرق الوقت بملل ولذّة،

بعد حرق البلاد–كل البلاد– بلؤم ولذّة،

ورمي الجثث على الطرقات،

على أنغام وأهازيج هذا الزمن المخبول

حتى النخاع الشوكي.

يوسف،

يا العابر أرصفة بيروت

تحسب خطاك الرشيقة

فراشات على زهور،

وتحسب ابتسامتك

إشارة مرور،

تترنح بين الفجيعة والحبور.

 

 

حين تقف حالماً أمام بحر بيروت،

ترى عيناك بحر يافا،

ومن كانوا ورحلوا،

 وأشرعة السفن والبحارة الذين آلفتهم الشمس

كما لو أنهم على مرمى حجر،

 تجمع الحصى من على الشاطىء الرملي الأبيض

 

 

 الساكن في ذاكرتك الذهبية،

لترمم بها ذاكرة حفيدتك الغالية.

 

 

يوسف..أيها الصابر على الصبر؟

الصابر على الرحيل؟ رحل كثر،

ثم رحل سعد..والدنيا  حضور ورحيل،

وغزة أكليل شوك

على رأس الأمة.

نحن في زمن أسود أحمر

فبات عيشنا شعور ذنب وخجل!

 

 

يا المؤمن الصلاة  من دون سجادة،

والمثقف الخبير من دون شهادة،

أحببت دهشتك وفرحك الطفولي

 حين جلسنا  معاً في “بدارو”

لأول مرة،

فاكتشفت المدينة الملوّنة لأول مرة،

يا ابن البلاد السليبة بالأسود والرمادي.

 

 

 تحجّ، صديقي، كلّ يوم إلى سوق صبرا مساءً،

فأنت الجَدّ والأب الراعي،

غدك الواعد،

وقميص ابتسامتك البسيطة

تشفي القلوب من عمى الغرور والأنانية.

 

 

صديقي  ورفيقي يوسف، وأخي وأكثر،

لا بئر لك تُرمى فيها،

ولا امرأة تمزق قميصك من دبر،

ولن يأكلك ذئب وأكثر،

ويافا ستبقى وتحيا معك وفيك وأكثر.

يا  حنظلة العروبة العنيد.

 

 

ستحضر قبلنا كالعادة في مقهى الروضة،

فنحن أبناء الدلال وأنت أبن التجارب والرمال

ستنتظرنا

قرب الأشجار المُعمّرة

والنادل الأسمر يحوم بابتسامته البيضاء،

كشاش حمام يساعد في لمّ شملنا.

والشمس الحمراء تذوب أمامنا في أفق زمن رديء.

 

 

ستأتي باكراً كالعادة،

وسنشرب الشاي بالنعناع كالعادة،

وستحاول عبثاً لملمة خريطة الأمة الممزقة

من المحيط إلى الخليج كالعادة،

وسنضحك على الأحوال وأنفسنا…كالعادة،

وعلى السلم الأهلي والسلم الإقليمي.. كالعادة.

لا تُطل الغياب،

يا صديقي وأخي وأكثر،

أيها العروبي الأخير.. وأكثر.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *