نفحة من لدن الإله
وفيق غريزي
بين وجهي ووجهي حوار
خارج المرآة
لا لكي اقرأ تواريخ الشعوب والأمم
أو اقرأ ما تخبئه قسماتي
وجهي يسائل مرآة وجهه
لماذا تعشق ليل الوجود
وتغوص في مجاهله؟
لا احسّ بذاتي إلا عندما
أخاطب ذاتي .
***
سقطت نجمة خلسة على سريري
مدت على صدري قدميها
واعطت يدي ضفائرها
لم أر احدا يقتفي خطواتها
إلى مضجعي.
ها هو العاشق سكران ،
الليل كالفجر يمضي الى كوخه
الشعراء يرمون أسماءهم
في مجامر لا يعرف الحبر فيها
سوى الأموات
قمر يتنزّه فوق المقابر
لا يتحدى غضب الرياح
فم الاعصار يذكر الأسماء
تعانقني ثم تتلاشى كالدخان .
***
كائن غريب بين فوديه
ترتاح شمس الصباح
يذهب ثم يؤوب
لا يرى في طريقه من يشير إليه
يتذكر بقايا بيت عتيق
المساء يغمره بالأهداب
عرفت كيف العاصفة تجتاحنا
في مدى الجراح
في برازخ الشهوات
كيف تطغى.. تهبني أعضاءنا
لتفتح الأبواب
لأدخل إلى خدرها .
***
قمر يحنو على نجمة شاردة
يأتي، يشرب من أحواضها ماء
يودعها، ثم يأفل
ايتها المآسي
أيقظت فينا كل الأساطير
رفعت راياتها، تخيرت ألوانها
رسمتها على جدران التخوم
تركت في جسدي الطعنات والسهام
تركت حقول الخصب والنضار
غدي يمسح عنه غبار الماضيات
اغوص في نهر الذكريات
واليوم امشي وراء نعشها .
***
ما الذي يتغير ان قطعت قيثارتي
أوتارها
ومشيت عاريا فوق أشلاءها
لن اساًل فجر الساحرات
أو ليل المبهمات
اقول لظلي :
لا تقطف ازهار داري
لا تقرأ اشعاري
الشعر نار وجمار
الورود دم مهدور
وأدت حاضري حيا في جراحي
اتقي السماء
اشرّع لها صدري
ليست المحبة وهما
ليست شقاء
المحبة نفحة من لدن الإله
***
صخرة المحبة تاهت في متاهات
عروقي
من يتدحرج على حصاها
أو يصعد
ماذا يكون الزمن لحظة تجيء
المحبة قتيلة
احتاج العمر المديد
لأكون جديرا بالمحبة
كيوبيد أوحى للشقائق الحمراء
ألَا تنمو إلَا من دم أدونيس
بعثرت ايامي لأمضي بقاياها
في ظلمة الاحزان وحيدا…