شوقي أبي شقرا… أخذ بالشِّعر إلى أقصى مداه
محمود شريح
على مدى سبعين عاماً من حياته الفكريّة المعطاءة كان شوقي أبي شقرا معلِّماً هادياً لجيل بأكمله من المثقّفين، فهو أوّل من أسّس صفحة ثقافية، وأوّل من أنشأ ملحقاً أدبيّاً أسبوعيّاً في دنيا العرب، فكان في صحيفة النهار على مدى ثلاثة وثلاثين عاماً يصوِّب الحداثة، شعراً ونثراً، وينقّح مسودّاتها، في مكتبه وفي منزله، فكان مكتبه كما كان مسكنه، ملتقى الأدباء والمفكّرين المقيمين والوافدين، فأفسح للجميع في نشر آرائهم وأفكارهم، بغضّ النظر عن فحوى توجّهها، وفي مكتبه كما في منزله كان مضيافاً مُنصتاً، وإن كان في منزله أكثر حبوراً في أفياء قرينته حلوة بسيم.
من مدرسة الحكمة في الأشرفيّة في 1952 انطلقَ إلى التدريس في بيت شباب فالصحافة في بيروت، وانضمّ في 1956 إلى حلقة الثريّا مع إدمون رزق وجورج غانم وميشيل نعمة ونور سلمان ثمّ إلى مجلّة شعر في 1957 مع يوسف الخال وأدونيس وباقي رفاقه، فيما كان على الدوام قرين خليل حاوي في تمجيد درب الريف إلى أن استقرّ في النهار، صفحة ثقافيّة وملحقاً أدبيّاً، مع أنسي الحاج، منذ 1964 وحتى تقاعده وانصرافه إلى الكتابة والقراءة، فرحل ممسكاً بالقلم، هو الذي أخذ بالشعر إلى أقصى مداه، وفارقَ الوزن وهجرَ القافية، فأبقى على جوهر الكلمة في سيرها من الريف إلى المدينة، ترجيعاً لصدى روحه المِعطاءة.
***
(*) ألقى كلمة الكاتب هذه د. هاني كنعان نيابة عنه في قدّاس عن روح الشاعر في كنيسة سيّدة لبنان في باريس يوم 16 تشرين الثاني، 2024.