يُعتِّقُ الخمرَ مِنْ آلاءِ صورتِهِ

Views: 53

جعفر أحمد حمدي

(مصر)

 

 

 

قلبي النقيُّ مشىٰ بئرًا لواردِهِ

كما تهيأَ عصفورٌ لصائدِهِ

 

مشىٰ يُقلِّبُ كَفَّيْ شِعْرِهِ، فغَدَا

يَلُوحُ للشمسِ إذ تزهُو بعائدِهِ

 

فَمَا تهيأَ طِفلٌ ما لقِبلتِهِ

إلاَّ وأصبحَ ظِلاًّ مِنْ فرائدِهِ

 

حتَّىٰ تفاخرَ قومٌ حينَ غايرَهُمْ

فتىٰ المواجيدِ، وانصاعُوا لشاردِهِ

 

ماذا لو الناسُ أَلْفَتْ فيضَ ضحكتِهِ،

ومجَّدُوهُ أنيسًا في تباعُدِهِ؟!

 

الطيبُ الرائقُ، العذبُ، الذي فطِنتْ

لحِلمِهِ أمةٌ، تُصغي لساردِهِ

 

المُبتلىٰ بقميصٍ قُدَّ مِنْ دُبرٍ

وما تَجاسرَ، إذْ حنُّوا لماردِهِ

 

يشيرُ بالحبِّ طولَ الوقتِ، فانبجستْ

مليارُ عينٍ، وذي أسرارُ ساعدِهِ

 

 يَخُطُّ فِي وَرقِ الأيامِ حِكمتَهُ

ويُطعمُ الريحَ فَيضًا مِنْ موائدِهِ

 

يُعتِّقُ الخمرَ مِنْ آلاءِ صورتِهِ

وينتقي الكَرْمَ مِنْ أفياءِ بائدِهِ

 

يوزِّعُ الفرْحَ موالاً وأغنيَةً

فيختبي الحزنُ دهرًا فِي وَسَائدِهِ

 

ماذَا لو اتضحتْ هذي الرؤىٰ، وطغىٰ

موَّالُهُ الفَذُّ، وامتازوا بسائدِه؟!

 

ماذَا لو الحربُ تُقصي الراءَ دندنةً،

ماذا لو السيفُ يَصْدَا فِي مَغامدِهِ؟!

 

فلتخبروني عنِ الأشواقِ خمرِ دَمِي،

وعنِ حنينِ جبالٍ فِي مراودِهِ

 

قدْ صِغْتُهُ رئَةً يصفو مُخرِّبُهَا،

قلبي النقيُّ الذي يندىٰ لواردِهِ!!

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *