بيني وبينك خطوتان

Views: 76

د. جان توما

ما مدى هاتين الخطوتين؟ لكلِّ واحدٍ خطوةٌ خاصةٌ به كما الظلُّ المستقلُّ المتحرّرُ. ماذا لو خسرَ المرءُ ظلَّهُ؟  هل يألفُ جديدَهُ؟ هل يسيرُ بلا أثرٍ؟ أو أنّ الإنسانَ يرى في ظلِّه “الصديق المزيف الذي  يمشي ورائي عندما أكونُ في الشمس ، ويختفي عندما أكونُ في الظلام” كما يقولُ جبران؟

“بيني وبينك خطوتين”، يقولُ مأمون الشناوي في قصيدتِهِ “بعيد عنك”، التي لحنها بليغ حمدي، وغنّتها أم كلثوم عام ١٩٦٥، ولا يزالُ سماعُهَا يقومُ على  خطوتَينِ من العمرِ، يسمعُها الناسُ اليومَ وكأنَّهُ الأمسُ الذي ما عَبَرَ، تبقى الخطوةُ في الآتي بعدَ الخطوةِ في ما مضى. بل كأنَّ المسرى يتوهُ بين خطوتَين، تردّدًا وشيئًا من التلعثمِ، وبقايا دمعٍ في محاجرِ الزَّمَن.

ما كميةُ الوجعِ المفرحِ المتجوّلُ بين هاتَينِ الخطوتَين؟ تبدأُ بذاكَ الشوقِ المتراكمِ ” لك، وأنا وإنت هنا”،شوف بقينا ازاي، أنا فين… وانت فين”. يتّضحُ أنَّ هاتَينِ الخطوتَينِ ليستا لشخصٍ واحدٍ، بل لشخصَين، تقبّلُ قرارِ الآخرِ، وبالتالي فالخطوتانِ تصبحانِ بالرضى خطوةً واحدةً، حينَها تَنْحَسِرُ المسافاتُ وتُختصَرُ المساحاتُ.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *