سجلوا عندكم

في وجه الشمس

Views: 427

خليل الخوري 

يتنافس أهل السياسة في من يرفع «الدوز» أعلى من الآخر بانتقاد بعضهم البعض وادّعاء العفّة للذات. فالآخر فاسد وفاجر ومرتكب وسالب ومُفقِر العباد والبلاد ومُحرّض على الفتنة ومُتاجر بالمذهبية والطائفية… وأما موجّه الاتهام، فهو العفيف النظيف، التقي النقي، الورع، المؤمن الذي «بيتقدّس على أذياله»، المواطن الصالح الذي لم تعرف يده «طولاً»، الصادق الذي لم يعرف أيضاً في الأنف طولاً، خادم الناس الأمين، صاحب الأيادي البيضاء، فاتح القلب للناس جميعاً (ولولا فيروس كورونا لفتح أبواب منازله ودوره وقصوره لهم). لم تُعرض عليه «إكرامية» (يُفهم رشوة بالملايين الكثيرة) إلا رفضها، لأنه يُؤثِر مصلحة الوطن على مصلحته الخاصة، ويحرص على الخزانة العامة وليس على جيوبه…

يكفي أن نقرأ أو نستمع إلى ما يتبادله هؤلاء وما يردحون به في حقّ خصومهم، وما يمتدحون به أنفسهم، لنكتشف الكمّ الهائل من الثرثرات والنفاق والرياء ولبس مسوح الأولياء والقدّيسين.

أما الحقيقة، فما قالته لنا مرجعية غير زمنية ذات يوم: «كلّهم مُصيبون ليس في ما يدّعون لأنفسهم إنما في ما يرمون به الآخر». وهذا هو زين الكلام. وإننا إذ ننضم إلى ما قاله صاحب المقام، ونحن نردده هنا منذ سنوات، فإننا نودّ أن نقول لهؤلاء وأولئك.

أولاً – إن الناس ينظرون إليكم ويعرفونكم على حقيقتكم. وارتكاباتكم هي معروفةٌ كذلك «من طقطق إلى السلام عليكم». وهم مثلنا ومثل المرجعية المشار إليها أعلاه يُصدّقون ما تردحون به ضدّ بعضكم ويُكذّبونكم في ما تمتدحون به أنفسكم…

ثانياً – إن اللبنانيين يُريدون منكم، أو من بعضكم على الأقل، وضع دراساتٍ من شأنها أن تواجه الأزمات الخانقة فتُنير السبيل للخروج منها.

ثالثاً – واستطراداً، من منكم هو الذي وضع مشروعاً متكاملاً لإيجاد حلولٍ لهذه الحال، وقد تحوّل اللبنانيون إلى مجموعةٍ من الفقراء؟

رابعاً – من منكم يملك الجرأة على أن يقف في وجه الشمس، وأمام اللّه والضمير، ليقول معترفاً: لقد أسأتُ إلى وطني وشعبي. لقد ارتكبتُ هنا، وأفسدتُ هناك، وسرقتُ هنالك، وكذبتُ هنا وهناك وهنالك، وتجاوزتُ في كلّ حين؟

وبانتظار ذلك، ستظلّ تلاحقكم اللعنات، ولو تربّعتم على عروش الحرام.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *