القارة الجديدة

Views: 61

د. جان توما

 

هكذا تمضي الحياةُ بين ضفتين، أو شجرتين، أو قارتين. صارتِ القاراتُ الخمس قارة واحدة، ودخلنا جميعا عصر القارتين: قارة الأرض، وقارة العالم الافتراضيّ الجديد.

خرجنا من بين شجرتَي الحياة، ونهارات الوجوه الحيّة إلى ليالي الشاشات المضيئة، إلى الشبكة العنكبوتية، تسلّم أمرك لخيطانها، تلفّك، تعصرك، تسحرك، وأنت مستمتعٌ بشدّ العصب المتوتر، والملامح المتقلّبة، فيما كانت لقاءاتُ الوجوه سابقًا كلقاء قناديلِ البيوت المضاءة  ليلًا على التلال، تلقي  قصائدَ الوجد، فتلاقيها أنوارُ الشهب عن بُعد بالتلويح بمناديل السفر.

كلّما وقفنا أمام شجرتين شعرنا بأرجوحة الطفولة تجذبنا إليها، كتكاليف الحياة، لحظة إلى فوق،  ولا تطال السماء، ولحظة إلى تحت، ولا تطال الأرض. تأخذك الشجرتان إلى حدّ سكين الذكريات، حيث ظنّ العاشقون أنّ حفر أسمائهم على كتف شجرة يمنع عنهم “صيبة العين”، ونَسوَا أنّ الريح تخربطُ القلوبُ وتبلبلُ نبض الشرايين.

يشتاق المتشتتون إلى لقاء، والمتقاربون كهاتين الشجرتين إلى اجتماع، وكما قال نيتشه: ما أصعب الوحدة بين اثنين.

 لو تردّوا لنا  الإيام “إلي راحت” وننسى إيام العذاب المرّة، وسنين الي ضاعت…..”

(https://locals.md/)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *