سجلوا عندكم

أجمل الكلمات… تقرأها غدًا

Views: 295

د. جان توما

سنتان، يا جدّي، وما ضجرنا من استعادة عمرنا المتجدّد، منذ أبصرنا النور بولادتك في صبيحة الثامن من آذار من العام ٢٠٢١.

هي الدنيا، يا ” ماتيو” تعيدنا أطفالا كلّما “ضؤّأ في القرية مصباح ٌجديد” كما يقول خليل حاوي، إذ كلّما شاع نورٌ في ليل طويل العباءة، ترنّح طربوش الفجر، وتراقصت حبّات سبحة عريشة العمر ، كوحدات عناقيدها ، فرادى، تتهاوى سلسة جذلى بين أصابع كفٍّ متفجّرة الشرايين، مرتجفة العصب، بعدما خفّ وتر عود الزمن، وارتخت مفاصل الجسد، وتهدّلت غُصَيناتُ الياسمينةِ خجلى على سور البيت العتيق.

سنتان، يا جدّي، فيهما أتقنّا أبجديّة المناغاة والهدهدة والتخاطب ، وفيهما تدرّجنا في الترجمة، من لغة دلع الصغار إلى لغة صمت الكبار. صرنا نفكّ الحروف بتعابير إشارات وجهك، وبالإبحار في مدى عينيك، وبالعودة إلى معجم غمّازتيك، وبالتعمّق قي عجقة حركاتك. كيف يجعل الحفيدُ الجدّين واقفَين على حدّ الفرح والوجع بآن؟! تراهما يحدّقان بشاشة صماء ، يضحك فيضحكان، ينادي فيجيبان، يدندن فيكملان ، يأخذهما، على الرغم من السنين، إلى موسيقاه، وإلى رسومه المتحرّكة، وإلى أبطاله الأسطوريين. يمسك الصغير يدك افتراضيا، يدخلك شاشة العبور، تمضي معه، فيما كان كبارنا هم الذين يمسكون أيدينا، ويأخذوننا إلى عوالمهم. تغيّرتِ الأزمنةُ ،وراحَتِ التعابيرُ تتحوّلُ وتواكبُ،  وتلبس لبوس ما صار.

سنتان، يا جدّي، والمساحة بيننا تكبر، والشوق يذيب البعاد. كنت أودّ أن أروي لك بعض الحكايات التي ورثتها من أجدادي، وكنت أودّ أن تكون عصاي وأنا أعبر معك مصطبات البيوت قبل أن تسقطها مداخل البنايات، وأن نطرقَ أبواب البيوت العتيقة الخشبيّة في الحارات القديمة ونهربَ ، قبل أن يفتح أهل الدار ، ويتساءلون عن الطارق.

حسبي يا جدّي أنّ أجمل الكلمات هي التي تقرأها غدًا.

(richmondartmuseum.org)

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *