قطعةٌ من السماء…
ليال أمان الدين
تتهادى بين الغيم كأنّها نغمةٌ لم تكتمل إلّا حين لامست الأرض،تغنّى بها الكتّاب فارتفعت حروفهم،
وتمايلت لها قصائد الشعراء كأغصانٍ على شرفة الضوء،وغنّت لها الأصوات العريقة حتى صار الصدى وطنًا…
هو ليس مكانًا يُرى،بل روحٌ تُعاش…
روحٌ مفعمة بالحياة،تصل إلى حافة الموت…
ثم—بدهشة الخلود—تستيقظ من جديد،كأنّ في رماده سرًّا لا يفنى،وكأنّ في انكساره وعدًا لا يُخلف…
إنّه لبنان… وطن الأوطان.
هنا،تُزرع الأحلام في ترابٍ عطش، فيشربها الألم…
ثم يعيدها الأمل سنابل من نور،تتراقص على وقع الصمود،وتهمس للأرض: “ما زال في القلب متّسعٌ للحياة…”
ومن هنا…من قلب العتمة تحديدًا،يولد العزم،بسواعدٍ لم تتعب رغم التعب،وبقلوبٍ تعلّمت كيف تتكاتف حين تتكسّر الأشياء من حولها…
لبنان…طائر الفينيق،حين يحترق لا يموت،وحين ينهض لا يعتذر عن الضّوء الذي في عينيه…
هو النسيم الذي يربط السماء بالأرض،فيحمل انتعاشًا يشبه الحب،ويهمس في أذن الحياة:
“ما زلتُ هنا… وما زال الجمال ممكنًا…”
حجارته ليست صمّاء،إنها ذاكرة…تحاكي تاريخًا مجيدًا،تاريخًا لا تمحوه ريح،ولا تطويه يد،ولا تنال منه قوّة…
لأنّه مكتوبٌ بنبض الأرض،ومحفورٌ في وجدان الزمان…
ومن ربوعه…سننهض.
نعم، سننهض،أقوى ممّا كنّا،أفضل ممّا ظنّوا،وأسمى ممّا تخيّلوا…
سنفترش الأرض حبًّا وسلامًا،ونبذر الحقول خيرًا وسنابل،سنابل لا تنحني،بل تشمخ…
شموخ أرزه،
وعنفوان جباله،
وإصرار شعبٍ قرّر أن يعيش… مهما اشتدّت العواصف.
لبنان…
يا منبع الياقوت والمرجان،
يا صانع الحياة والإنسان،
أهديك في كل صباح ، رشفة عزٍّ وكرامة،ولقمة خيرٍ
مجبولة بعدلٍ من ميزان،وروحٍ لا تعرف الانكسار…
روحٍ من عنفوان مجبولة بكل ذرّة من تراب أرضك يا لبنان.



