السوبر تخلف الإعلامي 

Views: 51

حسن عجمي

     يمارس الإعلام السوبر تخلف والسوبر إرهاب معاً. فبينما السوبر تخلف يُطوِّر التخلف من خلال تقديم الجهل على أنه عِلم وتقديم العِلم على أنه جهل، السوبر إرهاب يقتل إنسانية الإنسان من خلال تقديم الإرهاب على أنه حق و واجب. الإعلام المتخلف غير قادر على التعبير عن الأحداث الأساسية في المجتمع وتفسيرها بينما الإعلام السوبرمتخلف فهو الإعلام الذي يُطوِّر التخلف من خلال إنتاج الجهل والتعصب والإرهاب. لقد أمسى الإعلام في الشرق والغرب سوبر متخلفاً من جراء ما يُنتِج من جهل وتعصب وإرهاب بالإضافة إلى إنتاجه للعبودية والاستعباد. فبدلاً من أن تُصوِّر القنوات الفضائية العالمية هذه الأحداث الدموية أو تلك على أنها أحداث منعزلة وغير مُعبِّرة عن معتقدات وسلوكيات شعب معيّن أو فئة بشرية معيّنة، تصوغ تلك الأحداث على أنها تعبير صريح عن عقيدة شعوب أو فئات معيّنة و تنتمي إلى سياق عقائدها وسلوكياتها مما يؤدي إلى نشوء وتبرير الإبادات والمجازر ضد تلك الشعوب أو الفئات تماماً كما حدث ويحدث في فلسطين ولبنان. هكذا أصبح الإعلام مُنتِجاً للإرهاب الفائق بدلاً من أن يكون مُعبِّراً عن الأحداث.

     معادلة الإعلام السوبر متخلف هي التالية: الإعلام السوبر متخلف = إنتاج الجهل والتعصب والإرهاب ÷   إنتاج المعرفة. فكلما إزداد الإعلام في إنتاج الجهل والتعصب والإرهاب وتناقص إنتاجه لمعرفة الواقع كما هو، إزداد سوبر تخلف الإعلام. وهذا ما نشهده ونشاهده في وسائل الإعلام العديدة والمختلفة مما جعل الإعلام وسيلة قتل واقتتال. فلا يوجد إعلام حيادي وموضوعي وعلمي بل أصبح الإعلام أداة أساسية من أدوات الحروب والإرهاب. من هذا المنطلق، أمسى معظم الإعلاميين والصحافيين جنوداً وجنرالات في ساحات الحروب والاقتتال. وهذه جريمة كبرى في حق الإنسانية والإنسان وعلاجها المؤقت هو الانعزال التام عنها بينما علاجها المستدام فهو في إقفال المنابر الإعلامية التي تمارس السوبر تخلف والسوبر إرهاب.

     السوبر إرهاب هو قتل إنسانية الإنسان من خلال تقديم الإرهاب على أنه حق و واجب. مثل ذلك أنَّ تصوير الآخر على أنه يريد إزالتنا من الوجود يتضمن حق إبادة الآخر مما يجعل الإرهاب واجباً أخلاقياً في عالَم السوبر تخلف والسوبر إرهاب. حين تسود آليات السوبر تخلف كآلية رفض الآخرين، تزول إنسانية الإنسان لأنها كامنة في قبول الآخر. من هنا، السوبر تخلف الكامن في رفض الآخر وتطوير الجهل والتعصب مصدر السوبر إرهاب الكامن في قتل إنسانية الإنسان. والإعلام بشكل عام يمارس السوبر إرهاب من خلال قتل إنسانيتنا واستعبادنا بما يطرح من معاداة للآخرين. فالإعلام يُنتِج الآخرَ على أنه مختلف كلياً عنا ويُصوِّره على أنه عدو لنا ويتآمر على القضاء علينا. وبذلك يستعبدنا الإعلام بأنماط فكرية وسلوكية معادية للآخر مما يسجننا بهويات وماهيات مُحدَّدة سلفاً ومناقضة للآخر المُتصوَّر. من جراء ذلك نغدو عبيداً لتلك الهويات والماهيات المعادية لكلّ مَن يختلف عنا وإن اختلف بفكرة أو فكرتيْن. هكذا أمسى الإعلام بمعظمه أداة لاستعباد الشعوب و وسيلة لسيادة العبودية. 

     مثل على ذلك أنَّ القنوات التلفزيونية اللبنانية تصوِّر الفئات اللبنانية المختلفة عنها سياسياً على أنها معادية للوطن اللبناني. فكلّ قناة فضائية لبنانية تنتمي إلى طائفة و وظيفتها الأساسية تشويه الطوائف الأخرى ومعاداتها. و هي بذلك تقتل إنسانية المواطن اللبناني من خلال دفع المواطنين اللبنانيين نحو معاداة بعضهم مما يؤسِّس للعنف والحروب الأهلية. و هذا يتضمن استعباد المواطن اللبناني بمعتقدات ومشاعر وسلوكيات معادية لبعضهم البعض. من هذا المنطلق، أمسى معظم الإعلام اللبناني أداة عنف وإرهاب وعبودية واستعباد ونهجاً لتدمير لبنان بدلاً من أن يكون وسيلة لإنتاج لبنان الحضارة و التحضّر.  

     يؤدي الإعلام إلى نشوء الإبادات الجماعية والمجازر بمجرد أن يُصوِّر الآخر على أنه العدو الذي يريد القضاء علينا. فالخطاب الإرهابي يبني الإرهاب. هكذا أصبح الإعلام صانع الإرهاب وسيده. الإعلام العالمي والمحلي يصنع الإبادات والمجازر من خلال تبرير أحقية وجودها وحتمية نشوئها وضرورة استمرارها. فالإعلام يؤثِّر في المجتمعات والسُّلطات ويُشكِّل مضامينها وسلوكياتها. من هنا، الإعلام الإرهابي صانع المجتمعات والسُّلطات السوبر معادية للإنسانية والإنسان ومصدر العنف السوبر فائق.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *