سجلوا عندكم

رسالة إلى حياتي السابقة

Views: 87

نيسان سليم رأفت

 

أمام ليلٍ لا آخر له

وعالم لا يدركه النوم

أقف مكتوفة اليدين…

والطيرُ ما يزال يأكلُ برأسي

نجوتُ من كلِّ البارود

وقتلتني فوارغُ الطلقات

ومن فرطِ كلِّ (أحبكِ)

التي قيلت فوق سطح الأرض

ها أنا الآن وحيدة…

أجمع ما تبقّى مني

وأنثره كما العصافير على شجر الله.

وهذا الليل …

يصيب عقارب ساعتي بروماتيزم العظام.

وكما تتشابه الأرحام

أحياناً يلد وحشاً

وأحياناً قصيدة

وحدهم…

من يكون لهم الليل ككعب آخيل

تزهر أعينهم بورد الصباح .

وليلي يصنع الهالات السوداء

علامة جودة.

 

ولأن السقف أضيق من هذا التعب

 يثقلني حاضري فألوذ بأرضٍ قديمة

 

آخر مرة رأيتُ الغيوم بقلبي…

قبل أن يشيب

كانت الأحصنة تضرب بحوافرها جسد السماء .

والسحب تتخذ هيئة كائناتٍ خيالية

وملامحَ المخلوقات التي أحببتها.

ثم شاخ الخيال

ولم يعد يرفع رأسه كلما مرّت غيمة.

وقلبي

يهرب بالعمر من جيب الساعة .

ويخشى أن يهتزَّ خيط الوقار .

لا أدري كم كان عمرُ الريح حين أطفأت الشموع؟

لم يبقَ من الروح سوى

إطلالة على فراغٍ مزدحمٍ بأخطاء كبيرة.

أمّا الأمل…

هذا الكائن الذي يتسلّى بي في كل متاهة.

كلما تسلّقتُ حبله… انتهى بي الأمر مشنوقةً به .

وكلما تعلّقتُ بقشّته… غرقتُ بما ظننته نجاة.

كبرت .

 ورحت أكتب لحياتي السابقة

اراسلها مثل حبيبة بعيدة

لا يوم جديد

هي البارحة مكررة إلى ما لا نهاية

كل ما هناك أنني صرت أحسب الشيب الجديد وعلى وجهي القليل من مساحيق التجميل.

من يدري كم الساعة حين يموت؟

تعال وضع كتفك على كتفي

حتى ننسى ونغني.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *