ما جئت أشكو
المغرب- محمد شنوف
غَصَصْتُ بِالدَّمْعِ وَالآهــــــَاتُ حــَارِقَةٌ
تَقْتــــَاتُ قَلْبِي عَلىَ الأَوْطــَانِ أَرْثِيهَا
أَغْمَضْتُ عَيْنِي امْتَصَصْتُ الدَّمْعَ فِي شَفَقٍ
مـــــــَاذا سَأَبْـكِي وَكَمْ دَمْعٍ سَيَكْفِــيهَا
واللَّيْلُ طـَـــــالَ بِنَا خَــــسْفاً بِمـُنْحَدَرٍ
تـــــَـاهَتْ مَراكِبُنَا مِنْ غَدْرِ حـــــَادِيهَا
وَقَدْ أحَـــــاطَتْ بِنَا شــَرُّ اللِّئـــَامِ أَذىَ
تَرْتـَـــــــادُ فِي سَرَبٍ فـــَتْكًا ضَوَارِيهاَ
لاَسَمْعَ لاَ عَقْلَ كالأَنْعـــــاَم قــــَادَتُنَا
مَاتَتْ ضمــــــاَئِرُهُمْ مِنْ أيْنَ نُــحْيِيها
بُكْمٌ على صَمَمٍ وَالقـــــــَلْبُ في دَخَنٍ
والله يَــــلْعَنُهُمْ ذُلاًّ وَتَـــــسْفـــــــيها
لاَ يَرْتضُــــــونَ سِوىَ الإطْرَاءِ في بَطَرٍ
شَأْنَ الْغَــوَاني. كَفَى لِلْوَطْيءِ تُطْرِيهاَ
وَالْقَوْمُ بُكْمٌ كَما الأَصْـنــــــَام تُبْصِرُهُمْ
تَنْهَــــــارُ فِي كِسَرٍ مِنْ نَحْتِ عــادِيهَا
قَبْلَ الرَّبــــــــِيعِ وَقَبْلَ الأرْضِ نَحْصُدُها
لاَ بُـدَّ مِنْ مَطَرٍ بـِـالــــــرُّوحِ يَسْقــِيهَا
***
(*) أبيات من قصيدة “ما جئت أشكو”
كلما قرأت للشاعر محمد شنوف تنتابك الرغبة في المزيد من حرفه الجميل ..ولعل هذه الأبيات في رثاء الأوطان العربية تكشف رؤية شاعرنا ،والمبنية على عمق التأمل في حال الأمة العربية السيء ..هو ذا محمد شنوف في حبه كما في التفاعل مع القضايا الكبرى السياسية والاجتماعية وأسباب التخلف العربي من تدبير الحكام لشعوبها باسم فلسفة لا تعرف جنباها إلا أن تكون تبعية لتصورات الغرب الغاشم …
فهنيئا لنا بالشاعر محمد شنوف