آسر البشرية

Views: 810

خليل الخوري 

تتجه بلدانٌ عديدة إلى الخروج من «أسر» فيروس كورونا، الذي لم يكتفِ بحجز الناس في المنازل، بل احتجز أيضاً الإقتصادات بأوجهها كافةً، خاصةً السياحة التي أصيبت بالضربة القاضية ولن تستيقظ منها في المستقبل القريب. علماً أن السياحة هي موردٌ كبير في بلدان عدّة حيث تُشكّل واحداً من أكبر أعمدة الدخل القومي.

وتأتي الولايات المتحدة الأميركية في طليعة البلدان الساعية إلى التحرر من قيود كورونا الذي شلّ إقتصادها وأفقَدَ نحو عشرين مليون أميركي وظائفهم وبلغت خسائره آلاف مليارات الدولارات. وإذا كان بلدٌ، مثل لبنان، محدود الإمكانات والقدرات والصناعة والتجارة، وغارقاً أساساً في أزمة إقتصادية هائلة، قُدّرت خسائره بنحو سبعين مليار دولار بعد توقّف الحياة العامة فيه (من التاكسي إلى المطعم والفندق…) إذا كانت هذه حال لبنان فكم بالحري البلدان ذات القدرات الكبيرة التي لا تتحمل ضربات تصيب إقتصادها؟

من هنا بدأ البحث عن «أسلوب» يمكن معه إستعادة العافية ولو ببطء كبير، من دون فتح المنافذ والأبواب أمام الفيروس كي يتضاعف في موجات جديدة من شأنها ربما أن تؤدي إلى سقوط ضحايا بأرقام هائلة، إضافة إلى المليونين من الناس الذين ضربهم هذا الفيروس حتى الآن موقعاً بينهم مئات آلاف الوفيات.

بالتالي يسعى العالم لأن يوفّق بين مقتضيات الأمنين الصحي والإقتصادي –الإجتماعي. فالدول لا تمشي بالحجْر. والشعوب لا تأكل تعبئة عامة ولا تشربها ولا تُنتج معها. الصين التي كانت منطلقاً لكورونا، والتي كانت سباقةً في حصر هذا الوباء في المهد الذي انبثقت منه شرارته، هي أيضاً السباقة إلى إعادة الحياة الطبيعية (والأصحّ شبه الطبيعية) إلى بعض المناطق، على أن تلحقَ بها أماكن أخرى.

أما أوروبا التي تكشّفت عن عجزٍ مطبّق أمام هذه الجائحة، فتتجه للإقتداء بالصين والإستفادة من أمثولتها في إمكانية الخروج من الحجر الشامل التامّ، وإن كانت لم تتوصّل بعد إلى قرارات تنفيذية حاسمة. إلا أنّ القارة العجوز لم تعد قادرة على مواجهة التداعيات المتمثّلة شللاً أصاب إقتصادات معظم أقطارها.  وقد سمعنا رئيس وزراء بريطانيا، المعافى من الإصابة، يتحدّث عن برنامج «على مراحل» للموازاة بين حتميّة تدابير الوقاية وضرورة إعادة دورة الحياة إلى المملكة المتحدة.

والرئيس الأميركي ترامب نفسه أمضى الأيام الأخيرة في لقاءات متواصلة مع أركان البيت الأبيض والخبراء الصحيين والإجتماعيين بحثاً عن خلاص من السجن الكبير، قُبيل إتخاذ القرار النهائي.

أمام هذا التطوّر المستجدّ ندعو المسؤولين عندنا، الذين أحسنوا التعامل مع الوباء حتى الآن، إلى أن يحذروا الدعسة الناقصة.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *