أجراس البيوت
د. جان توما
كنتم تأتون كما يأتي الجياع إلى بيت نار الخبز لكسرة مُحيية، فانكفأتم كما تدخل العصافير أيكها ولا تهجره.
لا تخافوا، أنتم هنا في الداخل، كالإيقونات الحيّة، يبخّركم الكاهن فيما يحملكم في صلاته، وتحملونه في دعائكم.
هذا باب من أبواب التقوى، فتحه الله لخاصته، وخاصته تعرفه نازلًا في الكلى والحشا إذ به نوجد ونحيا ونتحرك في الأزمنة كلّها.
ها بابي مفتوح على المدى، فإن دخلتم أو لم تدخلوا، أنتم في مرمى الخلاص، وفي رعاية المولى وعين السيّد الناهض. أخرجو ا أو ادخلوا، ما همّ، فأنتم فيه ،وهو فيكم، ومن يعرف السيد يعرف سعة المكان، والكتف المعزية التي يتكّىء عليها المُتعَب والمهموم لينفتح باب الرّجاء.
اعبر أبوابَك المغلقة ولا تقلق، فالله منتظرك أينما توجّهت. افتح عينيك، قوّ ركبتيك، وارفع ذراعيك تَرَهُ ما بين غمضة عين ورفّة حاجب، هو أقرب إليك من حبل الوريد.
ها هي الابواب الدهريّة تنفتح ليدخل ملك المجد، داخلين معه إلى العرس السماوي بالأمس واليوم وغدًا متى زال الدّاء ومضى الوباء.
في هذا الزمن فتحت أبوابي لتنفتح أبواب بيوتكم، وترتفع الأجراس فيها تضرّعًا وترتفع الأدعية من قلب بيوتكم، مترافقة مع رائحة البخور، لأنّ للرّب الأرض بكمالها، وكلّ ما فيها له، وهو قائم في كلّ مكان وزمان وهو اللطيف بأوجاعنا، المضمّد آلامنا وغربتنا، والعارف أنّ سلامتنا تكون في رعايته لنا اليوم في بيوتنا ، وفي عنايته بنا في منازلنا، تاركًا أبواب كنيسته مفتوحة التي لن يقوى عليها الجحيم، فهو صاحب بيوتنا، ومالك أحوالنا، ورازقنا والحافظ أجسادنا من وباء يتربّص بنا، وبنعمته سنعبر غدًا من عتبات بيوتنا إلى أبواب هياكلنا، متكاملين ما بين بيوتنا ومعابدنا.