“مجنون… ولكن!” رواية إبداعية

Views: 864

جوي قديسي

في زمن الكورونا، والأزمة الاقتصادية، وما يحيطهما من حالات الضجر إلى حد الجنون، الذي يتخبط به العالم ووطننا لبنان، جذبني كتاب “مجنون… ولكن” للأب بشاره إيليّا، من العنوان والغلاف، إذ يتناسب مع وضعنا الراهن واهازيز الجنون التي تحيط بنا. 

“إنَّ الجُنونَ حالَةٌ تَسكُنُ الإنسان، كُلَّ إنسانٍ على الإطلاق”… ولَكن! ألا تَتَطَلَّبُ حياةُ الإنسانِ بَعضَ الجُنونِ كَي يُعيدَه إلى الصَّواب؟

“مجنون… ولكن!”، حِوارٌ يَقلِبُ كُلَّ المَقاييسِ البَشَرِيَّة، يَدورُ بَين الأب مُفيد وعبدالله الشّاب المَجنون، يُظهِرُ لَدى الأخيرِ حكمَةً وفَهمًا يَفتَقِرُ إلَيهِما أكثَرُنا عَقلانِيَّة. وكأنَّ المَمسوسَ بالجُنونِ أضحى فَيلَسوفًا عَظيمًا أو حَكيمًا يُستَرشَدُ بِكَلامِه، يُحاوِر بِفَهمٍ ويُجيب على أسئِلةٍ وُجودِيَّة تَتَبادَرُ إلى ذَهنٍ كُلّ اِمرِءٍ يبحَثُ عن تفسيرٍ للمفاهيم الرّوحِيَّة والفلسفيَّة في حياتِه، فَيُعطي لها المجنون شَرحًامُختَلِفًا، بَل مُمَيَّزًا، يطبَعُهُ ذاك الجُنونُ الغريب، الّذي يُخفي في ثَناياه أقصى درجات الحِكمَة والعبقَرِيَّة.

 

 يرى المجنونُ الخَوفَ وَهْمًا وفَراغًا، والحُبَّ خُبزًا يَحيا بِهِ الإنسان، والدّيمقراطَيَّةَ عملةً سِياسِيَّة، والعَطاءَ حاجَةً، والشَّرَّ نَقصًا وفراغًا مِنَ الحُبّ.

نَعَم إنَّهُ مجنون… ولكن يُدرِكُ أنَّ اللّه مَحَبَّة!

مجنون… ولكن يَعرِف حقَّ المَعرِفَة أنَّ يسوع المسيح هو ” الحَنون الرَّحوم، الفادي والقائم من المَوت” مِن أجلِه!

مجنون… ولكن يَعلَم أنَّ المَلَكوت ليس سِوى العَيش الحقيقي في قلب اللَّه!

يَشُدُّكَ مُؤَلَّف الأب بشارة إيليّا منذُ عنوانِه، لا بَل منذُ الرَّسم الخارِجيّ الّذي يُغَلّفُ كُلَّ هذا الجُنون.

 

أبدَعَت ريشَةُ الأب إيليّا الّتي صَوَّرَت كَما خَطَّت “مَشهَدِيَّة جُنون”، البَطَل فيها وإن كان مُجَرَّدًا مِن كُلّ عَقلانِيَّة، يَخطِبُ بِعبقَرِيَّة ويَتَكَلَّمُ بِحِكمَة قَد يَعجَزُ عن فَهمِها أكثَرُالمُتَباهينَ بِمُستَوياتِهم العِلمِيَّة والثَّقافِيَّة الرَّفيعة.

مَجنونٌ الأب بشارة إيليّا في حِوارِه مَعشَر المَجانين، مَجنونٌ وقد اِجتَذَبَ قارِئَ قِصَّتِه إلى دَوّامَةِ الجُنون… مَجنونٌ في حُبّه لِلمَسيح، حَتّى صارَ حُبَّهُ لَهُ جُنونًا!

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *