السُّلَّمُ المسحور
سعد الدين شلق
بكلِّ أُبَّهةِ الأُنثى وكبريائها، تركَت لخَطوِها المُوَقَّعِ أن يعزفَ على كلِّ درجاتِ سُلَّمِها سيمفونيةَ شوقٍ واشتهاء . مدركةً أنَّ هناك عينًا تشتَفُّ خَيالَها، وسمعًا يتقصَّى في صمتِها حرفًا يذوبُ على الشِّـفاهِ:ك
ليصدَحَ بألفِ فجرٍ بينَ العيون .
لَبِسْتِ نَيْسانَ أم أطلَعْــتِ نَيْسانا
فانداحَ صَحْوُكِ أطيـافًا وألـــوانا؟
كأنّما الشَّمسُ من عِطْفَيكِ مشرقةٌ
والزُّهرُ، حينَ تثنّى العِطْفُ نَشْوانا
شَهَرْتِ قدَّكِ سيفًا حـــدُّهُ قـــــــدَرٌ
مهما ترفَّــقَ ذاكَ السَّـــيْفُ أو لانا
تحُفُّ كوثرَهُ الأيـّــــامُ من ظمــــــإٍ
فكيف يبقى على الأيــّــامِ ظمـآنا!؟
شهرتِ فجرَكِ أغضى دونَهُ بصري
وأطلعَ الشَّوْقُ للأســماعِ أجفـــانا
منابِرُ البَـــوْحِ في جفنَيْـكِ صادِحَةٌ
وفوق ثَـــغرِكِ ذابَ الصَّمتُ إعــلانا
عينــاكِ عينــاكِ بُـــــعدٌ دونَهُ أبَـــــدٌ
يُنَغِّـــمُ الحُـــبَّ إيـــــقاعًا وأوزانـــا
وفي المحاجِر دُنيا من رُؤى سَفَرَتْ
وعَتَّـقَ الزَّمنُ المَنْسِـــيُّ أزمــــــــانا
إليهما الدَّهــرُ لا ينفَـــكُّ في سَــفَرٍ
شِراعُ شَوْقٍ سرى لم يُهْدَ شُــطآنا
يشكو لهُدبَيْكِ، لو تَدرينَ، من وَلَعٍ
ويسألُ الطَّرْفَ، إمّا ثارَ، غٌفْـــرانا
لا تُطمِعيهِ، دعيـــــهِ في ظِـــلالِهما
يَعُـــلُّ آلَــــكِ، أو ينهـــارُ حَــــــرّانا
يأسٌ من الوَصْـلِ يغْلو في جَوانِحِهِ
ما زالَ يَعْظُــمُ حتى ارتَــدَّ إيمـــانا
وتَحْلُمينَ فتنسابُ المُنــــى شُــــعَلًا
آنًا تُضيـئُ، وتُرْخي الظِّـلَّ أحيانا
وما نَسيتُ خُطًى أُتْرِعْنَ من فَـــرَحٍ
يَنْسَـبْنَ في مَسْــمَعِ الأ يّـامِ ألحانا
خُطًى تقولُ بأنَّ الشَّمسَ مِلْكُ يَـدي
وهَبتُها الضَّوْءَ من كَفَـــيَّ إحســانا
لكُـلِّ وَثبَــةِ زَهْـــوٍ نَبْضَــــةٌ وقَفَـــــتْ
وأوقَفَٓــتْ زَمَـنًا يغْشــاكِ حَيْـــــــرانا
على المَسـامِعِ منـها وَقْــعُ أُغنِيَــــــةٍ
يُعيــدُ رَوْضَ المُنـــى غَـضّاً كما كانا
لو يَقدٍرُ السٌّلَّمُ المسحورُ فَــرْطَ جَـوًى
لعانَــقَ القَــدَمَ المِرْنــــــانَ هَيْمـــــانا
أو سارَ إثـــرَكِ لا يَــــدري لهُ هَـــدَفًا
يُقَبِّـــلُ الدَّرْبَ أنَّى سِـــرْتِ تَحْنـــــانا
أو أطـــلَعَ الوردَ في راحـــاتِ لَهْفَتِــهِ
حتّــــى تألَّـــــــــقَ أزرارًا وأفنــــــانا
في خاطِـــرِ الحِبْـــرِ سِرٌّ عنكِ يُشْغِلُهُ
إنَّ الفراديسَ أمَّــــتْ فيــكِ دُنيــــــانا
*شباط ١٩٨٥