البيت العربي
د. جان توما
هذا من البيوت العتيقة الباقية على الطّراز العربي. مدخل ٌوباب منخفض العتبة، وقناطر وخشب مرصوف لحمل السقف، وحديقة جانبيّة مع مدخل للخيل، ومطارح لزراعة البقول البسيطة مع بئر ماء .
هنا النوافذ إلى الداخل، حتى إذا فتحت استقبلت الوجوه أشعة الشمس من تحت القناطر الحجرية المرفوعة بحرفيّة لم تعد متوافرة اليوم، إذ غاب عَرَقُ العمال عنها وحلّت زيوت الماكنات مكانها.
في هذا البيت وجيرانه، ما بقي منها، وما قام محلّها بعد سقوط الأثر العمراني القديم بعد هجره وتحوّله إلى ركام، قامت قصصٌ لعائلات كانت هنا ورحلت لألف سبب وسبب بعدما عاشوا هنا وكتبوا حكايات حياتهم قبل أن يغلقوا دفاتر يومياتهم ويجمعوا ذكرياتهم في قمقمهم ويمضوا على بساط ريح مع “هالهوا الطاير”.
ما زالت هذه البيوت على مسراها العمراني ومجراها الهندسي. رممها الساكنون فيها كي لا تتهاوى فيما يتهاوون من كلفة الترميم وتحسين شروط السكن.
من ثوابت علم تحقيق المخطوطات والنصوص السعي إلى أن يأتي النصّ أقرب ما يكون إلى عهد كتابته وبأسلوب صاحبه، وكذلك فإنّ ترميم البيوت القديمة يعني استعادة الألق الذي كان اليه يوم بنائه ومراعاة تطوّره الهندسي تجديدًا أو إضافة لتلبية الحاجة السكنية الملحّة.
هناك في جزيرة ” إيينا” اليونانيّة يرقد قديس اسمه” نكتاريوس”، يقوم زوّاره بوضع آذانهم على رخامة قبره، فيسمع بعضهم خبطة عصاه، فلا عجب إن رأيت كثيرين يضعون آذانهم على حجارة جدران البيوت القديمة علّهم يسمعون عجقة الذين كانوا هنا ورحلوا، كأنّ الحجر صار دفتر وجوههم و”شيطنة” طفولتهم.
من هنا يعرف الفاهمون رطوبة الحجارة في الميناء التي ألفتهم وألفوها وصاروا إلى العمر الذي راح حجارة حيّة ناطقة بالحب الذي كان.
الصورة للصديق هتاف خوري
اريد معلومات اكثر عن هذا البيت ف انا طالب من الجامعه اللبنانيه للفنون العمارة واقوم بتاليف كتاب عن هذا البيت ارجو هو المساعدة