صَلف وجاهل

Views: 358

خليل الخوري 

هل إن القضاء على ما تبقى من فلسطين هو في طليعة الأهداف التي سعت الصهيونية العالمية إلى تحقيقها من وراء إيصال دونالد ترامب إلى الرئاسة؟

يستمد السؤال مشروعيّته من كون قاطن البيت الأبيض حقّق للصهيانة ما لم يجرؤ عليه أيٌ من أسلافه، مع الاعتراف بأن بعضهم تعهّد بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس. إلا أن أياً منهم لم يملك الشجاعة (أو التهوّر) ليفعلها. أما ترامب فلم يكتفِ بأن فعلها، بل أضاف إليها من مكارم أخلاقة الكثير والأكثر، فاعترف بأن الجولان المحتلّ أرضٌ إسرائيلية، وها هو اليوم يقر بـ“حق” الصهاينة في ضم الضفة الغربية المحتلّة إلى كيانهم العنصري. ولو شاءت “إسرائيل” أن تضم قطاع غزّة، لما تردد هذا الجلف الأميركي بالموافقة.

إنها، باختصار، حمّى الانتخابات الرئاسية التي يبدو دونالد ترامب متخلّفاً في حملتها وراء منافسه الديموقراطي جو بايدن بنقطٍ عديدة، وفق آخر استطلاعات الرأي المعروفة بدقّتها وصوابيتها… وهي لا تختلف عموماً عن النتائج النهائية بأكثر من ربع أو نصف نقطة.

في أي حال، تساءلنا في مطلع هذا الكلام عمّا إذا كانوا قد أوصلوا ترامب إلى الموقع الأول والأهم في الولايات المتحدة الأميركية وفي العالم أيضاً فقط من أجل أن يضرب القضية الفلسطينية ضرباتٍ قاصمة. وإلا لماذا يُريدون هكذا رجلاً ليس له في السياسة والديبلوماسية والأخلاق أي شيءٍ يُعتدّ به…

فهل يجوز أن يكون رئيس الدولة الأكبر والأعظم تأثيراً وفاعليةً لا يعرف أن بريطانيا هي ذاتها المملكة المتحدة؟ ويجهل أنها بلدٌ نووي، وقد صارح رئيسة وزرائها السابقة تيريزا ماي بجهله هذا وكاد أن يُجادلها في صحّته، ولا يعرف ما هي عاصمة سويسرا ومعظم عواصم بلدان العالم. بل إنه كان يجهل إسم عاصمة جارته كندا.

أهذا هو الرجل الذي أُوكلت إليه سياسة العالم، والتحكّم بِـ“شيفرة” إطلاق الصواريخ النووية عابرة القارات؟ و”تأديب” العالم كلّه بما فيه روسيا والصين واليابان والهند؟ والهزء، عن جهل طبعاً، بالدول الأخرى ورؤسائها بما فيها الدولة الأكثر التصاقاً سياسياً بالولايات المتحدة أي بريطانيا! والذي يتحدّث مع رؤساء وملوك وحكّام بصلف وقلة تهذيب موصوفة؟!

هذا الرئيس الآتي من استنادٍ إلى المادة ورأس المال بالمعنى البشع والجشع جداً والمعروف بإستهتاره بالقيم وسلّم الاخلاق يبدو متداعياً من خلال الكتب التي ترى النور هذا الصيف، وبينها من كَتَبها أقرب المقرّبين إليه مستشاره السابق للأمن القومي جون بولتون.

وسيرحل ترامب، أما فلسطين فستعود لأهلها وعروبتها مهما طال الزمن…

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *