جورج غانم… بـ “المرأة” اختصر العالم
احتلت المرأة الحيز الاكبر في حياة جورج غانم وشعره، وهو المتحدر من ارومة شعرية باسقة، فوالده المعروف عبدالله غانم، وشقيقه الشاعر – الفيلسوف روبير، ولا عجب في ذلك فبسكنتا ينبوع ابداع وعطاء، وهي التي اعطت ميخائيل نعيمة وآل غانم وغيرهم…
المرأة في حياة الشاعر
لعبت المرأة في حياة جورج غانم ونتاجه دورا كبيرا ومميزا، وفي هذا الصدد اراني مندفعا الى القول إن المرأة في حياة هذا الشاعر وشعره تشكل محورًا اساسيًا في مجمل نتاجه الابداعي. كما كان يتمثلها اما وزوجة واختا وحبيبة، تسكنه، تسكن اعصاب شعره ومسامه، ويسكنها ذاك التفجر اللامرئي الذي يداخل احلام اي شاعر.
حتمت فيه هذه التسمية: “ذوبت اسمك حين الفظه واذا كتبت يذوب في الورق”.
هذا مثال على ما كانت تعنيه المرأة بكل شفافيتها واناقتها وبنائها وارتحالها المشرف – المشرق في اقانيم نفس جورج غانم ومستقبلياته.
يقول شقيقه روبير: اعرف ان المرأة في شعر جورج لم تكن مألوفة، إلا عند ذلك النوع من الشعراء المبدعين الذين تنكه شعرهم بالتوق السرمدي الى امرأة غير عادية. الى امرأة تختصر العالم بحضورها، وتختصر ما بعد العالم بتوقعها الى تلك المسافات المتصورة والمتوهمة في البال، وهذا ينطبق عبر ما اراه على شعر رواد عبروا على هذا الكوكب، منذ آلاف السنين حتى اليوم، وفي كل اقطار الارض، فنرى “بياتريس” دانتي مثلا، و”فاطمة” امرىء القيس، وراسين في تحدثه عن “فيدرا”، واراغون في ملهماته الابداعية عن “الزا”. هوءلاء جميعهم كانت المرأة في قصائدهم تشكل المرأة الرمز، والمرأة التي من دونها لا احتمال لقساوة الحياة…

التجارب العاطفية للشاعر
جورج غانم وتجاربه العاطفية،العديدة التي مر بها، كان حنينه “المراوي ” يدفع به الى مواقف غزلية متفجرة، ولكنها اخيرا مواقف نبيلة.
وماذا عن تجاربه العاطفية؟
ثمة حادثة مر بها هذا الشاعر الغزلي، تعود الى عهد الصبا، قبل اصدار ديوانه “ازهار في الخريف” مغنيا منشدا اكثر من صديقة لرفيقات له في مدرسة “الليسيه” واولئك برزن اليوم وتملاء اسماءهن الافاق.
وعبر قصيدة معينة في تلك المرحلة، ان نجمه كشاعر غزلي، او كشاعر الحب، بدأ يسطع منذ تلك الفترة، وأن إحدى قصائده الأولى التي كتبها لاحدى رفيقاتهالحبيبات، وكان ابوها، من القادة السياسيين البارزين الذين لعبوا دورا عاصفا وحاسما فًي تاريخ لبنان، قد اصبحت نشيدًا الى حد ما على شفاه كثيرين وقت ذاك، وها هو يقول: “اشعلت بي للحب مجمرة، فانا على دين الهوى باق، فعلى الهوى شرعت اشرعتي، ابحرت في سحب اشواقي، يحضر بي عصب الهوى نضرا، ويموج في مقل واحداق، وتظل في خفق الهوى شهبي، اشراقها يومي لاشراقي”.
ثمة تجارب كثيرة، نذكر منها ان احدى روائعه الغزلية، وهي قصيدة نثرية تعتبر ريادية وراءها حكاية ما، وامرأة ما كان جورج غًانم هنيئا، يرتاح في شعره الى المرأة الاكثر انسجاما معه، واكثر التصاقا به، والاكثر انسكابا في شعره وفي ابداعه الفني، انه كان يفيء الى ذاك الدفء، تولده تلك المرأة المنعكسة صورتها والمترامية ظلالها في مجمل شعره، حتى ولو كتب عن سواها. تلك المرأة هي رفيقة حياته، هي زوجته، هي حبيبته. ها هو يخاطب حبيبته قبل رحيله من دنيا الفناء الى دنيا البقاء فيقول لها: “لا تجزعي اذا دنا الظلام وازهرت وادمعت عيون ورق في حروفه كلام لو مل من سكونه السكون”.