كالعيسِ في البيداء…

Views: 279

خليل الخوري 

اطّلعتُ على المزيد من التقارير حول ثروة لبنان الدفينة في البر والبحر، وخصوصاً تحت قاع مياهنا الإقليمية – الاقتصادية. ولا أقول جديداً عندما أذكر أن التقارير الأكثر تشاؤماً تُشير إلى أن إحتياطنا من الغاز هو الأكبر في العالم. (Klonopin) أما الدراسات المتفائلة، وهي المُستندة إلى الدقة والرصانة، فتؤكّد على أن ثروتنا الغازيّة توازي ما لدى روسيا الاتحادية وقطر في أنٍ معاً، إن لم تكن تفوقهما. وإن البلوك ذا الرقم 4 هو الأكبر في هذا المجال.

فعلاً إنها لمفارقةٌ مؤلمة جداً جداً أن يكون لدينا مثل هذه الثروة فيما يُعاني شعبنا البؤس والعوز والفقر وتراكم الديون. والإكثر إيلاماً وعجباً أننا عاجزون، حتى الآن، عن التنقيب لاستخراج هذه الثروة التي تبقى دفينةً في وقتٍ تحوّلنا إلى أحد أكثر البلدان فقراً في العالم.

بدايةً، لسنا في وارد أن نجهل أو نتجاهل العنصر الإسرائيلي الذي يُشكّل أحد العوائق الفاعلة في تأخير التنقيب، بينما الكيان العبري بدأه فعلاً، وثمّة ما يؤكد على أنه أخذ يستخرج الغاز من تحت مياه فلسطين المحتلة الاقتصادية.

لا يفوت أحداً أن وقف التنقيب في البلوك الرقم 4 الذي أجراه التحالف الثلاثي، الفرنسي-الروسي-الإيطالي بقيادة شركة توتال العملاقة، قد حدث لأسبابٍ غير اقتصادية. واصطدام عملية التنقيب بالحاجز الصخري لم يكن مفاجأة، فالمسح الذي أُجري من الجَو، بالأقمار الصناعية المُخصصة لذلك، كان قد حدد سلفاً وجود هذا الحاجز، ليؤكد على «الخزّان» الهائل من الغاز الذي هو تحته بما يزيد عن ألف متر عمقاً. وبإمكان من يشاء أن يدخل على المواقع الإلكترونية للشركات المعنية ليتأكد من هذه الحقيقة.

إذاً، أين يكمن السبب؟!.

لقد درجنا على أن نُعلّق إخفاقاتنا على مشاجب الخارج، أعداءً كانوا أو أصدقاء أو «أعدقاء»، ولكن الحقيقة في مكانٍ آخر. إنها، أصلاً، في خلافاتنا التي أخّرت التنقيب ليس في السنوات الأخيرة وحسب، بل أيضاً منذ عقودٍ طويلة، تعود إلى ستينات وسبعينات القرن العشرين الماضي. ويذهب البعض إلى أن هذه الثروة الدفينة هي من الأسباب الحقيقية غير المُعلنة لمسلسل الحروب في لبنان وعليه.

ومهما كانت الأسباب، فإنها تؤكّد على أمرَين مُتلازمَين: طمع الآخرين وعجز المسؤولين اللبنانيين. وليس ما يُبرر أن نسعى وراء الدولارات فتهرب منا ونقع في هذا الإذلال، بينما البلوك الرابع وحده من شأنه أن يردّ علينا مئة مليار دولار شهرياً، لو يدرون!

كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ

والماء فوق ظهورها محمولُ

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *