مُنَاجَاةُ الْبَحْرِ
محمد نعيم بربر
يَا بَحْرُ مَوْجُكَ قَدْ طَوَى قَلْبِـي كَمَا
يَطْوِي الرِّمَـــالَ بِدَفْقِهِ التَّيَّــــــــارُ
سَحَقَ الزَّمَانُ رِمَالَهُ قِدْمًا وَمَــــــــا
نَدْرِي مَتَى تُطْوَى بِنَا الأعْمَـــــــــارُ
فَعَلَى شَوَاطِىءِ رِحْلَتِي سُفُنِي، وَفِي
كَفِّي تُــــــــدَارُ، وَتُسْرِعُ الأسْفَـــــارُ
يَا بَحْرُ، سِرُّكَ مَـا يَزَالُ بِخَاطِرِي
سِرًّا .. فَكَيْفَ سَتُفْضَحُ الأْخبـــارُ ؟!
لَمْ أفْشِ هَذَا السِّرَّ طِيْلَةَ رِحْلَتِــــــي
كَمْ غَارَ بِي فِي رِحْلَتِـــي الإبْحَارُ !!
يَــا بَحْرُ، فِي لَيْلِ الْعَوَاصِفِ تَلْتَقِي
فِي الْكَائِنَاتِ مَعَ الدُّجَــى الأقْمَـــــارُ
لَكِنَّهَــا أفَلَتْ عَلَى أُفْقِــــــــــــي وَمَـا
كَانَتْ بِأُفْقِــــــــي تُحْجَبُ الأنْوَارُ !!
فَمَتَى إلَى بَرِّ الأمَــــــانِ سَتَهْتَدِي
سُفُنِي، وَتُوْقِفُ رِحْلَتِي الأقْدَارُ ؟!
قَدْ طَالَ بِي سَفَرِي وَطَالَتْ غُرْبَتِي
كَمْ تَاهَ مِثْلِي فِي الدُّجَى بَحَّـــــــارُ
إنْ كَانَ عُذْرِي أنَّنِي لَكَ حَــــافِظٌ
سِرًّا، فَعَفْواً أيُّهَـــــا الْجَبَّـــــــارُ
سَأبُوْحُ بِالسِّرِّ الَّذِي أوْدَعْتَنِــــــي
كَمْ ضَاعَ فِي بَحْرِ الدُّجَى أسْرَارُ
فَعَلامَ تُمْسِكُنِي، وَمَوْجُكَ هَائِجٌ
وَعَلامَ تَعْلُو خَلْفَكَ الأسْـــوَارُ !!
دَعْنِي فَلَيْسَ السِّرُّ، تَأْسِرُنِي بِهِ
حِكْرًا عَلَيَّ، وَمَا عَلَيْكَ ضِرَارُ
فَأنَا عَلَى عَهْدِ الْـــوَفَاءِ مُحَافِظٌ
كَمْ ذَا بِإسْمِكَ تُطْلَقُ الأعْذَارُ !!
إنِّي إلَى نَهْـــــرِ الْمَحَبَّةِ رَاجِعٌ
تَهْفُو إلَيْكَ، وَتَهْتَدِي الأنْظَــــارُ
فَإلَى رِمَالِكَ كَمْ سَرَتْ بِي مُهْجَتِي
وَإلَى ضِفَافِكَ، كَمْ هَفَتْ أنْهَـــــارُ
ألْكُلُّ يَأْتِي طَائِعـًـــا أوْ مُكْرَهـــــًا
وَيَسِيْرُ نَحْوَكَ أيُّهَا الإعْصَــارُ !!
أبدعت شاعرنا الكبير
سلمت وسلم نبضك ونظمك
تقديري واحترامي
ميرڤت بربر