يا بيتنا
د. جان توما
يا بيتنا الغافي في الحرش القديم، أخبرني عن المارّين من هنا؟ من قبّل عتبات الدار؟ من سطا على توت علّيق السور، والتقط بعض حبّات التين؟ من غسل يديه ووجهه بماء الساقية، وتناول إبريق الماء قرب الجرّة عند المدخل؟ وبخفر ألقى التحيّة على غيّاب البيت، وتابع سيره.
تعرفه القادوميات والممرّات بين قصبات الريح، وسكون السنديانة، ورقصة سنابل القمح قبل الاحتراق. غارق بين كنزات أغصان الشجر، وغلالات جريان الغدير، والحصى ترسل ابتساماتها رسالة من تحت الماء إلى من انتهكوا حرمات قرميد البيوت المنسيّة في حضن العرزال، ومزامير الرعاة، وتغاريد الأطيار.
دعوني في سكينتي، وفي صمتي. أحيا بهدوء في عواصف هذا الزمن. قد تأتي ريح التعب لتهدّني، لكنها لن تقوى عليّ، لأن من أعشاش العصافير في شقوق قرميدي تغريدات تلهج بالدعاء، متضرّعة ومرتّلة، بأجنحتها الطريّة كي يبقى الندى مرتاحا على ورق الورد.
إن أتتك صلاة البسطاء، فأنتَ إلى ضياء، إذ تلتقي ترانيم الأرض مع فرح السماء كما يلتقي عرق الفلاح بدمع الأرض والماء.
***
*اللوحة للفنان حبيب ياغي