نريدُ وطنًا نتعلّمُ به ووطنًا نسافرُ إليه  

Views: 302

علي عبد المطلب يونس 

 منْ يتصوّر الشّباب الّذي ينسجُ الطّموحات ويرسم الأحلام، ثمّ يشدو الآمال خارجَ الصندوق، أن يُحتجزَ في أسراب المتاهة؟. لكن متى ارتطمتِ التطّلعات تلك بالخذلان، يصيرُ الصّغير كبيرًا ألفَ مرةٍ رغمًا عنه . فالأحاديث الجانبية التي يردّدها طلبةُ المرحلة الثانوية عن أشياء ساذجة في الحياة والفنّ والرياضة،أصبحت إزاء الصّراع في لبنان أفكارًا مجرّدة القشور تنتجُ أصداءً عميقة المدى، تحوّلت مع الأزمات العاصفة بين حينٍ وآخر إلى هواجسَ مصيريّة. 

 وعنهم الآن،  فهم لا يحلمون، ولا يرسمون، إنّما يريدون بطاقة عبور تريهم الحقيقة وهي تغرّدُ وحدها لا سواها . 

بالأمس كان الأمل، واليوم رحلَ 

كأنّ الأزماتَ اليوم التي انغمسَت في حياة المواطنين، جلبتْ حزمة أشواك غرزت عهد الأمس الجميل ، فتشوهتِ الأحلام ، وهي التي كانت تتدلّى من سكونِ الوجوه اليافعة ، وضاعتِ الأقلام وهي التي كانت تزخر بصّناع المجدِ ومؤسسسيه.

 اليوم أيضًا هؤلاء ينطفؤون ، يغرقون في قعرِ الهواجس، فيسألون متى نكون ضوءًا كي لا تضيعَ آصرةُ الشّرقِ؟! ،  لكنّ انطفاءَ الأضواء دومًا يفتّتُ صخبَ السّؤال. وهؤلاء أيضًا كتابٌ عظيمٌ منَ العمر العجول لا يقرأ الزمن إلّا الأنين من صفحاتِه. أمّا عن سلاحِ الوطن، فاغتالتِ الطّرقاتُ الضيّقة حقّه حينَ سؤالٍ لاقى كبوَ الوصول فيه عندَ مجلسِ الأصمّ . 

لنا من الأزمات نصيبٌ ورأي 

   يبدو أنّ المشهدَ التربويّ من طرفٍ واحدٍ لم يكتمل جليًّا ، فتكريسُ الإعلام المنبر للمعلمين في المطالبة بحقوقهم يحتاجُ إضاءةً مماثلة تجاه جهةٍ تمثلُ الأهميّة الإنسانيّة ذاتها في هذا المشهد ، فالمعتادُ أن تسنح القنوات الإعلاميّة للأساتذة في القطاعين الرسمي والخاص إبراز حقيقة أوضاعهم المتأزمة ، وهو حقٌّ طبيعيّ،  في ظلّ التقاعس الكبير في تنفيذ مطالبهم. 

لكنّ الموضوعيّة أيضًا ، وإن كانت نسبيّة ومتفاوتة أحيانًا بينَ حدث وآخر، تتطّلب كشف آراء الطّلاب الذين يعانون المرّ ذاته، في ظلّ عوامل ومتغيرات أحدثت فارقًا كبيرًا في جودة التّعليم بين الأمس واليوم . 

  وعلى ضوءِ ذلك ، عبّرت مجموعةٌ طلابيّة من المرحلة الثانوية في إحدى المدارس الرسمية والخاصّة عن رأيها فيما يحصل من انتهاكات بحقّ المعلم والتلميذ ، حيث أعرب الطّالب “خ د” عن استيائهِ من غياب الأمن المجتمعي في لبنان ،إذ أنّه عقبةٌ في مواصلة عملية التّدريس كما ينبغي ، ويقول الطّالب ” ف ع ” أنّه في ظلّ انقطاع الأساتذة عن التدريس أفتقدُ وزملائي التّعليم الجيّد ، خاصّة أنّنا وفي هذه المرحلة نحتاجُ أن تترسّخَ الأهداف التّعليمية أكثر من ذي قبل . كما وأنّ فقدان المحفّز المعنوي والمادّي عندَ المعلم يترك فجوةً في نفسه ، ما يؤثّر على الطّالب أثناءَ التواصل فتتلاشى القدرة على العطاء .  

لا بديل سوى الرحيل  

  وإنّما الهجرةُ الّتي ينبذها بعضُ الشعراءُ في كتبِ الّلغة العربية ، وتُحددُ مخاطرُها في الجغرافيا غدت حبرًا على ورق ، فالمكانُ عندَ أوّل المشوار نزيفٌ على حلم  ، فحينما تنعدم سبلُ الأمانِ والراحة والشعور بالحريّة ، وعندما يصبحُ الغدُ هو أقصى الهدف، فلا بديل عن خطةٍ يلجأ الشّباب إليها . وبينما هم على مقاعدهم في الوطن يتعلمون، يذهبون بأفكارهم البعيدة إلى بلادٍ تدركُ حجمَ الأمنيات . 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *