أطفال تحت نيران المحاصصة السياسية

Views: 285

العراق-مروة جعفر

صرخات الأمس المنبعثة من أفواه اطفال العراق، هي رسالة اطفال غزة ولبنان اليوم، وحتى اطفال اسرائيل، فالطفل هو ورقة بيضاء لا يمكن أن يؤخذ بذنب أبويه، فإذا كانت السياسة لعبة الكبار فما ذنب الاطفال ليدفعوا الثمن؟!

  نحن لم نختر أن نولد في هذه الحلقة في هذا العالم الواسع، ولم نختر تبعات الولادة من لون وعِرق ولغة، وحتىٰ الدين، فثلاثة ارباع اختيارات الإنسان الأساسية نابعة من التطبيع، والمعايشة، والتأثر، وهذه الأمور يكون فيها الإنسان شبه مسيّر، إلا ما رحم ربي ذاك الإنسان الذي يصقل ذاته بالوعي الشديد من خلال الاطّلاع، والمعرفة، والسيطرة على ما تؤول إليه حياته، وتشكيل قرارات سليمة، فإن معركة اليوم ليست معركة دول أقوام أو اختلاف على تشكيل الحدود وتقسيمها، إنما هي معركة بين الضمير واستعراض القوة لـ “تصريف المصالح الماليّة”.

 

في حديثنا هذا حول ماهية الأزمة وضحاياها لسنا محايدين، كما أننا لسنا بجانب طرف، ولا ننوي البحث وتحليل من هو الظالم ومن المظلوم (؟!) فالجميع يتحمّل وزر شلال دماء الاطفال المنهمر بغزارة، ناهيك عن المجاعة، وتفشّي الأمراض، وانعدام سبل العلاج، وهو أشد وطأة من الموت، الذي أصبح رحمة لمن يعيش تحت هذه النيران المستعرة، ونحن اليوم أبناء القرن الواحد والعشرين، حيث أصبح لكل شيء حقوق ومنظمات تدافع عنه، الأجهزة الآلية وروبوتات، وحقوق الحيوانات وتطوّر اللغة إلى الرقمية الخالية من حروف الرحمة.

  في عالم العولمة هل من المعقول الّا يوجد حوار مشترك لتفادي هذه الأضرار الدامية؟!، فعالم اليوم ينقسم تلقائياً إلى اربعة اقسام: القوىٰ العظمىٰ المستفيدة والمتحكمة في هذا السيناريو السياسي، والتي تحركّه من خلف الكواليس، وقد اعطت دور البطولة إلى عملائها، وهم القسم الثاني الذين يظهرون كأصحاب سيادة وقرار في ترؤس اطراف المعركة بخطابات رنانة تتناغم عاطفيًا مع غرائز القسم الثالث، وهم طبقة الهمج الرعاع، الذين مازالوا يهتاجون على مبادئ قبلية مطورة الأدوات، وهم الأغلبية الساحقة في هذا العالم. ولكي يسيطر القسم الاول على القسم ثالث، يكفي تجنيد شخص واحد برمزية دينية أو عشائرية ليسوقهم سوق القطيع، في حين يبقىٰ القسم الرابع، وهم المفكرون الذين لا يُسمع لهم صوت، معتزلين في تكياتهم مستعينين بالتقيّة على التبعية والحياد.

 

  هذه أفضل صورة للإنسان السوي اليوم، العائم في بحر من تساؤلات “متىٰ تنتهي الحرب؟، من هم الأطراف الحقيقيون للمعركة؟ على ماذا يتقاتلون؟ من أشعل فتيل هذا البركان الخامد وما الهدف؟”.

  بعد ما يقارب القرن من وعد بلفور، هل ستعود فلسطين مستقلة، وإن عادت، فهل يكفي أن نقف دقيقة حداد، أم نقيم نصبًا للشهيد لنتذكر حياة الملايين من الأطفال؟ وعندما نعود إلى اللَّٰه هل يقبلنا شهداء بعد كل هذه الدماء التي سفكت على أرض فانية، كل ملكيتها عائدة إليه؟…

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *