شوقي أبي شقرا والغياب الذي لا يُشبهه
سليمان بختي
من العمر الذي عشناه والذي يموج اليوم أمامنا مثل غيمة بيضاء . كان شوقي ابي شقرا كالبيرق أمامنا علما و امثولة وايقونة.
ندخل الى مكتبه في مبنى جريدة النهار في شارع الحمراء ونرى المقالات تنتظر قلمه الاحمر.
يتناول قطعة نقدية لماكينة القهوة. ونداعبه بالقول هذا الفنجان عن المقال الذي نشر او الذي سينشر.
يبتسم ويكمل المثابرة.
كان لديه دماثة رهبانية وانفتاح على الاخر.
جعل من الصفحة الثقافية في النهار ملتقى لكبار المفكرين والكتاب والادباء والشعراء اللبنانيين والعرب.
كان دائما ناعم اللهجة من جهة الدقة ومن جهة الاختصار و التوضيح ومن جهة العلاقة مع اللغة.
ورغم ذلك بدا كأنه السور او الحصن ويدخل من الباب الواسع الى الحديقة ومنها الى حيز البلاغة.
اذكر مرة كنت في مكتبه فطرق الباب الاستاذ منح بك الصلح وقال للاستاذ شوقي: الهمزة حرف يا شوقي. فرد الاستاذ شوقي: والشدة كمان يا منح بك .
ها هو الزمن المتراكم يمر وفي زمن الخسارات الكبيرة لا نحسن العد.
سعى شوقي ابي شقرا الى ان تصبح القصيدة هي الرمز وهي التي تشير الى المكان وإلى التاريخ.
سنفتقد الشاعر والصديق شوقي ابي شقرا في كل امر وفي كل قضية في الادب والصحافة وفي قضايا التجديد.
وهو الذي كان لا يفقد الامل ويؤمن بالقلم ويؤمن بأن المغامرة هي على قدر حجم العطاء.
وعلى وسع الحديقة الصامتة والاغصان العالية.
وان الحلم نحققه مغمسا بالضؤ والقصيدة والحرية.