شوقي أبي شقرا… غادرنا والوقت مأساة
محمود شريح
غادرنا شوقي والوقت مأساة وكان لنا عزاء. غادرنا شوقي والدنيا انكسار وكان لنا نصيراً. غادرنا شوقي وبيروت تضمد جراحها وكان لنا بلسماً.
هو الذي فسح للحداثة حين نقح مسوداتها لثلاثة وثلاثين عاماً، وقبل ذلك طيلة عقد كان للقصيدة رائداً ومترجماً وناقداً. في البدء، في ١٩٥٦، مع ميشال نعمة وجورج غانم وإدمون رزق في حلقة “الثريا”، فإلى مجلة “شعر” مع يوسف الخال في ١٩٥٩، فصحيفة “النهار” لثلث قرن، وهو الذي فتت اضراس اللغة التي حان تفتيتها آنذاك.
وهو في حداثة القصيدة لا شبيه له. يقف وحده في أناقة البيت وحنانه. وهو في العبارة صنو نفسه وإن كان سليل المدرسة النثرية اللبنانية من حيث التركيب وجرأة المفردة وإيحاؤها. انه شوقي أبي شقرا. ولد لمجيد فارس أبي شقرا ومنيرة مخايل أبي شقرا في محلة نهر بيروت، وإن كان أهله من مزرعة الشوف. الطفولة بين الأشرفية والجبل. أما الدراسة ففي الحكمة. الزواج في ٧/ ٤/ ١٩٧١ من حلوة باسيم، والعشاء عندهما في فسوح الأشرفية أو في بيت شباب — بكفيا، كبة زغرتاوية نية أو مقلية لا هم وحلوى عربية محشوة بكريم شانتيي تنقلانك إلى سدرة المنتهى وزمان الوصل في الأندلس.
وهل يُفتى وشوقي خرج من المدينة؟
***
*الصورة الرئيسية: سهرية عند الشاعر شوقي أبي شقرا (2014) وقوفاً: الفنان ابراهيم زود، الناشر سليمان بختي، د. محمود شريح، د. قيصر عفيف. جلوساً: الشاعرة ربى سابا، الشاعر أبي شقرا، الشاعر أمثل إسماعيل. من صفحة الشاعر أمثل إسماعيل على فيسبوك.