ردائي منزوعًا من الأهداب والدموع
وفيق غريزي
باقون على ما هم عليه الأتقياء
متّشحون بعباءة الايمان
لا يدركون الراحة أبدا
يكتسحون الآفات العصبية
أعظم من أن نسترضيهم
أعلى من أن نخاطبهم
أبعد من أن نستدعيهم
إلهي يصغي لكلماتي
الخارجة من الأعماق
ممزوجة بالتوق والأشواق
أنت حبيبي
على شفتي أشهى من الترياق
أهبك الوعد الحق
انت غال علي.
***
اعزف على الناي في البراري والوديان
الحاناً مفرحة الأنغام
رأيت أطفالا صغارا
يمتطون صهوة النجمات والغيمات
أخذت قصبة جوفاء
صنعت قلما قرويا
أخذ يعكر صفو الماء
كتبت اسطورة عصماء
الواحد أزلي.. أبدي البقاء
أمّا الكثرة فإلى زوال
نور الشمس يشع على مر الدهور
أما الظلال فتذوي وتموت
الحياة كقوس قزح متعددة الألوان
تلطخ أشعة الأزل…
***
القمر السيار يجول حول المدار
لا يستقر في مكان
يسبح في الأكوان
ترافقه نجمتان
منذ عصور اختفى العاشقان
تلاشا وسط العاصفة
جرفهما الاعصار
ردائي منزوعا من الأحداق والأهداب
بلي من كثرة الطقوس
أمن من لم يدر ظهره
لن تحطمه مطرقة الشكوك
حتى الفجر الكئيب
يشق إلى النهار الطريق…
***
الهي حين انظر اليك.. لا اراك
اصغي اليك.. ولا أسمعك
وعندما احاول ان أدركك
لا أستطيع أن المسك
انك فوق، لكنك تضيء
انك تحت لكنك لست مظلما
انك داخل الوجود
وخارج الوجود
الظلام يصير نورا، والثبات حراكا
تمنحنا الدفء والأنوار
وللأشواك والأزهار
للوحوش الضارية وللأطيار
للمؤمنين والأشرار
ليرتاحوا عند المساء
ويفرحون في الصباح .
***
الزنجي أسود البشرة
وقلبه أبيض فيض نقاء
والغربي أبيض البشرة
وقلبه كالليلة الظلماء
الزنجي اشبه بملاك
لكنهم حجبوا عنه الأضواء
أب يخترق حجب الظلام
وابنه الصغير يخوض في الرغام
ساًل أباه: إلى أين نمضي
لا تسرع الخطى
ارتعش خوفا من أن أضيع .
***
ايتها الأحلام الليلية
الصامتة كالأموات
ظللي الكائن الإنسان
ايتها السكينة
انسجي من خيوطك تاجا طفوليا
حلو البسمات
جميلة المساءات
في لحظات البؤس والأسى
على الرحمة السلام
يصلّي على جثمانها الانسان
الشفقة تخضر في القلوب والوجدان
والرحمة تومض في العيون
المحبة هي رب السماء
حيث الرحمة والسلام
يقيم الرب والإنسان.
***
قطيع من الخراف يأبى مغادرة
حظيرة النعاج
والفتيان الصغار
يرفعون اياديهم عاليا
مثل الرياح العاتية الهوجاء
بالغناء تصدح حناجرهم
إلى رب البهاء
نجمة تأتلق فوق الغمام
الشمس تتأهب للأفول
ايتها الحقول الزاهية بالنضار
كم رف للرعيان اللهو في أحضانك
والحملان تتغذى من اثداءك
ها هو الملاك
ينثر على الأهداب ازهار النعاس
الذئاب تبحث في البراري عن فريسة
لكن بهاءها ونحيبها
أمات فيها غريزة العدوان
لكنها لم تقض على عداء الإنسان
للإنسان…