مها بيرقدار الخال من العشبة إلى حكايا العراء

Views: 125

سليمان بختي

عندما جاءت مها بيرقدار الخال(1947-2025) من الشام الى بيروت  كانت متوجة بصولجان الصبا والجمال، ملكة جمال دمشق 1967 وصولجان برنامج إذاعي ناجح بعنوان “الليل والشعر والموسيقى” كتاب الادبية كوليت خوري. وبيدها دبلوم في الرسم .

حملت معها الى بيروت باكورتها الشعرية الاولى وقابلت لهذه الغاية يوسف الخال (1917-1987) في دار النهار للنشر.

اشتعل الحب بين القلبين منذ اول لقاء وراحت الرسائل تترى بين دمشق وبيروت حتى كتب لها يوسف الخال هذه العبارة الموحية والمؤثرة: “أعددت لك بيتا صغيرا عند البحر . لا تتصوري كم انا غريب ووحيد. احضري حين ينتصف تموز او غيبي الى الابد”.

وبالفعل حضرت الى بيروت لتتزوج الشاعر الاثير  الذي كانت تقرأ شعره بشغف واعجاب.

تزوجا في قبرص زواجا مدنيًا عام 1970 لتبدأ دراما من نوع اخر،  ومع ولدين اصبحا نجمين ورد ويوسف.

أصيبت مها بجروح بالغة اثناء الحرب. واصابتها الحياة بجروح أعمق اختصرتها : “لا هو اسعدني وانا فشلت بإسعاده”.

توفى يوسف الخال اثر معاناة مع مرض السرطان. وراحت تركض في كل اتجاه لتستمر الحياة. تكتب وترسم وتعمل في الصحافة (مجلة فيروز، دار الصياد) وتشارك في المعارض وتدير غاليري وان.

كتبت الشعر واصدرت “عشبة الملح” و”رحيل العناصر”  و”دواة الفرح”.

ومن شعرها غنت ماجدة الرومي “الاكواريوم” عام 2009.

اقمنا احتفالية عن مجلة شعر بمناسبة بيروت عاصمة عالمية للكتاب وبحضور شعراء مجلة شعر. حضرت مها وقالت عبارة قلبت الاحتفال رأسًا على عقب :”لا قبر ليوسف الخال في غزير”.

وتذكرت حين التقت اصحاب عمر يوسف الخال:  “انتم كمشة الشعراء الذين عرفني إليهم  يوسف وغيرتم وجه الشعر العربي الحديث”.

في السنة الماضية وبعدما اوجعها المرض كتبت “حكايا العراء المرعب” في شبه مصالحة مع الذات.

وقفت ولملمت جراحها  وروت عن الحب والصداقة والرياضه والفن  والألم.

لبثت تتذكر ما قالته لها الراهبة وهي في قلب الالم: “ستظل مهمتك وافرة وجديرة وضرورية”.

وداعا مها بيرقدار الخال.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *