سجلوا عندكم

لمَ لا يأتي الصيف مرتين؟

Views: 471

د. جان توما

من جديد شاركت في عشاء بلدة “فيع” – الكورة، القروي، حيث يلتقي أهلها، المقيمون والمغتربون قبل عودتهم إلى ديارهم التي صارت أوطانهم، بعدما ملأوا صدورهم من رائحة زعتر جبل القلمون، وصنوبر البلمند، وشقائق درب القمر.

غصّت ساحة كنيسة القديس سمعان العمودي بالوافدين لإحياء هذا العشاء السنويّ الأهليّ التقليديًّ. هنا يلتقي الناس بعفوية على اختلاف لهجات أولادهم، في تأكيد من الأهل على ربط ذاكرة شبابهم بتقاليد الضيعة وتراث بلدتهم ومحكيّة دسكرتهم.

هو تقليد شعبيّ تعود فيه الأعين لتبصر بمودّة من افتقدته، ولتذكر من رحل في غفلة وغاب. هنا يحكون حكايات القرية وما تركوه هنا من ذكريات، وما حمّلوه حقائب سفرهم إلى غربتهم قبل أن تصير الغربة وطنًا يقي أولادهم غدرات الأزمات وتقلّب الأحوال.

هذه الغربة صارت حديث مجالس الأهل، إذ كلّما التقوا ذكروا أحبتهم، وأولادهم خلف البحر، يروون طرائف أحفادهم في الأيام القلائل التي أمضوها صيفًا عندهم، وكيف فرغت بيوتهم بانتظار عودتهم في فصل الصيف القادم ويسألون من وجع شوقهم : لمَ لا يأتي الصيف مرتين؟

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *