سجلوا عندكم

رحيل الكاتبة والأديبة سلوى صافي ١٩٣٧-٢٠٢٦… ألم الصدق والتمرُّد

Views: 846

سليمان بختي

غادرت عالمنا الكاتبة والأديبة سلوى صافي عن عمر ناهز ٩٢ عامًا امضته في الكتابة والتامل والحب.

كتبت القصة القصيرة والشعر. وتركت ثلاثة مؤلفات ، وهي: “حديقة الصخور” ١٩٦٩ ونال جائزة سعيد عقل للقصة  القصيرة، و”ذاك الذي في المرآة” نصوص شعرية ٢٠٠٦ وحازت جائزة مجلة الحسناء، و”مجنون يحكي ” قصص قصيرة ٢٠١١، ولها مخطوطات لم تنشر بعد .

بدات الكتابة باكرًا وهي على مقاعد مدرسة “السراط”  للمربية عفيفة صعب. خاضت صراعا مع والدها الصارم لاجل الكتابة وصارت توقع مرة باسم شقيقها الاصغر ومرة باسم “بنت صنين” ، حتى قال لها والدها اخيرًا “اذا اردت ان تكتبي ولا بد فاكتبي في جريدة “الأنباء” جريدة كمال جنبلاط”.

 

كتبت في” الأنباء”  وبقيت خارج الحزب بالرغم من زواجها من عزت صافي، رئيس التحرير والعضو الفاعل في الحزب التقدمي الاشتراكي . ولكنها كتبت أيضًا  في “الاحد” و”الأنوار” و”النهار” و”الجديد “و”الحسناء” و”الصياد” و”ياسمين” و”سمر”.

تكتب سلوى صافي بصدق ما يدور في الواقع وإمكانية تغييره، وكل ذلك بلغة أنيقة ومشهدية دقيقة. وفي أسلوبها رقة وإنسانية  إذ تسلط الضوء على المعاناة الحقيقية لحياة الناس العاديين .

 كتب الشاعر سعيد عقل عنها:”سلوى صافي قلم نظيف. مواضيعها نبت احساس رهيف. أكبر تعجب عهد مات العجب. تقول الحزن العصري. لربما اكثر واكثر.سلوى صافي أمل لبناني كبير. اكثر، انها ثروة وننتظر التحفة الكبيرة التي ستولد على ملاعب قرطاسها والمداد”.

في كتابها “مجنون يحكي” عبرت بلسان المجنون عن حقائق اجتماعية وإنسانية ووجدانية. وكل ذلك باسلوب سردي ممتع.

 

ليس هناك مسافة بين قصص سلوى صافي وروحها ووجدانها وما يعتمل في داخلها من مواقف . تعرف صافي كيف تختار الزاوية التي يكر منها الكلام في القصة. لعلها الزاوية الأقرب الى الصدق والقلب والروح.

كتبت غير مرة تقدم كتابها:”وفي كل وجه /ارى وجهي/فلا اعود اعرف/من ذاك الذي في المرأة/”. او حين تناجي الوطن:” ولاني تجملت بك/يلامس ترابك فمي كل يوم”. او:” الرحى تطحنك/والحياة تعيد خلقك”.

تاثرت سلوى صافي كثيرًا بالاديب ميخائيل نعيمة وبكتاباته وافكاره الروحية . وكان لها لقاءات كثيرة معه ورسائل. قال لها مرة:” انتبهي من تدفق العواطف وسيولتها في الكتابة”.

 

عاشت سلوى صافي صراعًا صعبا بين التزامات الكتابة ومسؤوليات الحياة والبيت والعائلة. وكانت الحرب تطرق بعنف على كل الأبواب. وشاهدت بيتها في  قرية عيتات يدمر وبكت عندما أعيد البناء.

التقيتها اكثر من مرة ولمست لديها الشغف والتواضع والقلق المتلهف على البلد وإنسان هذا البلد.

ترحل سلوى صافي بصمت في زمن الحرب وهي تعرف أن الصمت هو اقرب الطرق إلى الله وإلى الحقيقة.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *