أكرم حسن منذر يفتح دروب ذاكرة النضال في “خربة الصوخر”

Views: 95

غاده رسلان الشعراني

يعنون كاتبنا أكرم حسن منذر روايته “خربة الصوخر” لتكون الدلالة الواضحة على الملامح الصخرية الجلفة والقاسية للمنطقة كلها في بلادنا العربية، ترسم تضاريس قاطنيها المتشققة لصعوبة العيش، والبقاء في ظل المعاناة مع احتلال دائم لا يعرف الرحمة…

خربة الصوخر هي خربة وموقع طبيعي وتاريخي في ريف السويداء الجنوبي، تقع جغرافياً على مسافة قريبة تقدر بحوالي 1.5 كيلومتر جنوب قرية “حوط”، وعلى نفس المسافة تقريباً شرق قرية “بكّا”.

تشتهر المنطقة بطبيعتها الصخرية، وبوجود تجويفات أرضية طبيعية تشبه السرداب الخفي، مما جعلها ملاذاً آمناً للثوار من أهل الجنوب السوري، ولكل من يقومون بحمايتهم من الوطنيين العرب الأحرار على مر التاريخ…

ينسج كاتبنا روايته من أحداث ومرويات حقيقية، ليأخذنا في رحلة هروب ومساندة لبعض هؤلاء الأبطال بهدف الإفلات من قبضة الجور، فيكون الجنوب السوري مأواهم وملجأهم كما دوماً، بدعم من القائد الثائر (سلطان باشا الأطرش) مع رجالاته الأشاوس الذين قاوموا المستعمر العثماني قبل الفرنسي..

يعود بنا الكاتب نحو التاريخ القديم أيام الاحتلال العثماني، وما تركه من أثر عميق في أنفس وأدمغة الشعوب العربية خاصة في سوريا ولبنان…

الصدمة من الصفحة الأولى إذ يتعمد الكاتب إيقاظ حِسِّنا العميق وعقلنا الغافي، فيضعنا أمام حقيقة ما كان يمارسه هذا الاحتلال من أفعال شنيعة، وبأبشع صورها الاجتماعية، إذ يشجع على الرذيلة من خلال المكافأة بالرذيلة، كما يكرس الدين بمظاهره المخادعة بينما غايته باسم الدين السيطرة، القمع، القتل، وامتهان الإنسان…

يفتح الكاتب دروب الذاكرة ليشيد بالنضال ضد المستعمر العثماني الجائر، هذا النضال الذي جسده كبار القامات الفكرية من السوريين واللبنانيين بكل مرجعياتهم…

 شهداء 6 أيار هم كوكبة من المفكرين، السياسيين، والوطنيين العرب الذين أعدمهم قائد الجيش العثماني الرابع، ووالي سوريا (أحمد جمال باشا) صبيحة يوم السادس من أيار عام 1916 في كل من ساحة المرجة في دمشق، وساحة البرج (الشهداء) في بيروت، بتهمة “الخيانة والتآمر ضد الدولة العثمانية” ومحاولة الاستقلال، وقد اعتمدت هذه الذكرى لاحقاً كـ “عيد للشهداء” في كل من سوريا ولبنان…

هكذا يخلد التاريخ أسماءهم، وتنقش ذكراهم في قلوب وعقول الشعوب، لتظل أسماؤهم عناوين البطولات والمجد، كما تبقى هاماتهم المعلقة على حبال المشانق إثباثاً مكيناً على القمع والظلم الاستعماري…

لم تقتصر تفاصيل كاتبنا على معاناة الدروز من الهجمات والحملات العثمانية حينها، إنما تطرق لمعاناة الأرمن وحالات القتل والسبي أيضاً، فالمحتل لا تعنيه الانتماءات، بل تعنيه مصالحه التي يخطط لتنفيذها بلا إنسانية ساعياً نحو التغيير الديموغرافي، التهجير، ونسف الهوية…

يكرس كاتبنا (المنذر) تماهي المراحل التي تتعرض لها المنطقة وتكرارها قارعاً أجراس الصحوة، فالزمن لازال يعيد دورته، والمستعمر العثماني ـ وإن تغيرت تسميته ـ فلا زالت يده التركية (العثمانية الجديدة) حتى اللحظة في محاولة جاهدة لاستعادة وجودها من خلال العبث بشتى الأساليب الماكرة للسيطرة…

خربة الصوخر رواية من صخر ورماد، تحيي فينا ما يحاول العابثون إزالة آثاره، تحاول إيقاظ ما انطفأ في أرواحنا لنعيد أمجاد النضال والمقاومة، فالقلم، كما الوعي سلاحنا الأقوى…

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *