سجلوا عندكم

“لا وقت للوقت” للكاتبة مي خليل – سؤال وجودي 

Views: 82

ميشلين مبارك

أشبهه بالعنكبوت الذي يتمدد من معصمنا، ثم نحمله على كتفنا وصولاً إلى الشريان السباتي فيلتف حول عنقنا ليطرق الباب الأخير، فهل نفتح؟

في كل الأحوال، السؤال يتعلق بمتى نفتح الباب؟

إنّه الوقت، يتمدد فيأخذ راحته حتى نختنق، ولا أحد يدري متى تحين الساعة.

إنّه العمر الذي يجري سريعًا وإن عشناه مديدًا…

إنّها الحياة التي تمضي بحلوها ومرّها

بمعاناتها ومعاناتنا فيها…

نعيشها بالمرض، بالجسد، بالروح…

ويبقى الفرق بين أن نعيشها وأن نحياها؟

التبيان نجده في كتاب “لا وقت للوقت” للكاتبة مي خليل.

يخطئ من يعتقد أنه يكتشف الجواب في طيات هذا الكتاب، بل على العكس تمامًا إذ تزداد الأسئلة الأكثر إلحاحًا في ظل ضيق الوقت، والعمر يمضي وما على المرء سوى القراءة.

كتابٌ فيه من بوح الشعر وانسيابية النثر، تختلج فيه الومضات الفلسفية والصوفية الإيمانية النابعة من تجارب حياة الكاتبة بكل تأكيد، ولكن أيضًا من تجاربنا المتشابهة التي تضعنا وجهًا لوجه أمام المسافة الزمنية الفاصلة بين هذه الحياة والحياة الأخرى.

في الواقع، تتعدد التسميات الوظيفية لهذه المسافة: وقت، عمر، الأيام، الأمس، الغد، الماضي، الحاضر، المستقبل، الدهر وغيرها من المصطلحات المرتبطة بالزمن والمترافقة مع نعوت وصفات شتى… وبين ومضة وأخرى، تعزف الحياة لحن الشجن، وبين الولادة والموت، يعزف الأمل موسيقاه الخالدة…

في الكتاب، تحاول خليل ايقاظ القارئ من نومه الأبدي، تقول على سبيل المثال في الصفحة 21 من الكتاب:

“أشعر بالأمان ساعة نعاسي

وأشعر بالخوف ساعة يقظتي

هو النوم هروب

وهو الصحو مواجهة

لذا كلنا عميان في يقظتنا

لأننا لا نرى حقائقنا بل نتخيلها”.

تستحضرني في هذا السياق، مقولة تُنسب إلى الإمام علي بن أبي طالب تقول: “الناس نيام، فإذا ماتوا إنتبهوا”، وما بين النوم واليقظة مسافة الحقيقة ومواجهتها، فهل ينتبه الإنسان إليها في حياته؟

سؤال من جملة أسئلة يطرحها القارئ على نفسه، بل تطرق بابه من دون تعب. فيحاول الاكتشاف وتحاول الكاتبة معه البحث في الوقت نفسه. في الواقع، هي لا تمسك بيد القارئ بل تدعوه عبر وليمة القراءة إلى الاكتشاف بنفسه، كأنها تضعه أمام امتحان النضوج.

في كتاب “لا وقت للوقت” لا تمضي رحلة القراءة سريعًا، بل نتوقف عند كل تجربة، وفي معنى كل كلمة لنحاول أن نفهم الحياة ومعانيها. وما بين البداية والنهاية، يبقى العمر بالنسبة لـ “مي خليل”: “العمر هو الكنز الذي لا أحد يستطيع الاحتفاظ به”. وتبقى الأسئلة بالنسبة للقارئ مفتوحة على كل الاحتمالات.

مباركٌ مولودك الأدبي الجديد صديقتي مي خليل.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *