القانون بالتنفيذ
خليل الخوري
هذه العصا الغليظة التي تُرفع في وجه لبنان دفعَت بالمسؤولين إلى مباشرة سلسلة إصلاحات من خلال سَنّ بضعة قوانين حديثة تراعي ليس فقط متطلّبات وشروط الدول الداعمة (مؤتمرات سيدر وروما وبروكسيل) بل أيضاً المنظمات والصناديق الدولية والأممية.
ولا بأس أن يأتي الأمر متأخراً من ألا يأتي أبداً على حدّ المثل الفرنسي السائر. ويُفترض بالمسؤولين في السلطة وخارجها، وخصوصاً أهل الحكم، أن يُدركوا جديّة تلك الشروط وأهميّتها كمدخل حتمي لأي مساعدة يمكن أن يحصل عليها لبنان. فلقد ولّى الزمن عندما كان اللبنانيون يعتقدون أنهم قادرون على اللعب وعلى “بلف” الآخرين من إقليميين ودوليين.
ومن أسف أننا لم نلجأ إلى هذه التدابير التشريعية والإجرائية إلا بعدما أحسسنا بالسخن. وهي أكثر من السخونة، إنها بمثابة الصفيح الحارّ الذي لم يعد التشاطر والتذاكي واللعب والمراوغة قادرة عليه.
لقد فتح اللبنانيون أعينهم على واقعٍ أشدّ رعباً من الكوابيس. فمن كان يصدّق أنّ الفساد المُمنهج الذي استمرّ من دون توقّف سيوصلنا إلى هذا القدر من الحالة البائسة، بل الكارثية، التي نعيش: فالعجز يُطبق على البلد كلّه، بقطاعيه العام والخاص. وجزء كبير من الشعب في الفقر وما دونه. والمدارس والجامعات الخاصة التي بنت لهذا الوطن الصغير مجداً كبيراً بات معظمها مهدداً بالإقفال، بما فيها تلك التي تشكّل تراثاً من الفخار والإعتزاز. (www.lovemyphonerepair.com) ومودعو الأموال حالهم حال. والبطالة ضاربةٌ أطنابها. وعشرات آلاف الشبان والشابات لا ملاذ لهم ولا أمناً إجتماعياً ولا مداخيل توازي ولو جزءاً ضئيلاً من تكاليف الحياة … ولبنانيون كثر بمئات الآلاف وربما بالأكثر ينتظرون “الإعاشة” التي يأتي بعضها بالإذلال وبالصوت والصورة! يتزامن هذا كلّه مع وطأة فيروس كورونا الثقيلة جداً، وقد أدّت إلى وقف الأعمال عموماً، وتجميد القطاع السياحي (الفنادق، المطاعم، المقاهي والملاهي …).
وقد لا نبالغ بالتفاؤل إذا زعمنا أنّ هذا الواقع المؤلم يمكن التغلّب عليه، وإن تدريجاً، بالعمل الجادّ على وقف الهدر بإقفال مزاريبه كافةً، وضبط الإنفاق، وتحرير الإدارة العامة من الآلاف الذين لا يُنتجون.
وبقدر ما يحتاج الأمر إلى تطبيق القوانين سارية المفعول والمُستحدَثة، فإنه يحتاج كذلك إلى قضاءٍ نزيهٍ وشُجاع.



