أنفه الممر التاريخي

Views: 848

د. جان توما

هذا طريق يقودك، ككلّ المتعرجات الداخليّة، إلى ساحة ملاصقة لفقش البحر. في بلدة أنفه – الكورة كلّ المنعطفات تقود إلى كنيسة سيدة الريح التي بنيت في العهد البيزنطي على الشاطئ الشمالي للبلدة عند بداية رأس القلعة. هي أول كنيسة على اسم العذراء مريم في بلاد الشام. أصابها الكثير من الخراب، بيد أن داخلها يشكّل تراثًا جليلاً لما تحويه من الرسوم أو الأيقونات الجدارية. لكن تبقى كنيسة القديسة كاترينا الراسخة في وجدان أهل البلدة. هذه كنيسة بنيت في حملة الفرنجة الثالثة،ذكرها المؤرخ شمس الدين ‫ الدمشقيّ في كتابه عجائب البرّ والبحر حين قال إنّ: “للنصارى في أنفه كنيسة عظيمة البناء…” تتميّز بقبتها الحاليّة التي أقيمت في ثلاثينيّات القرن العشرين على طراز يختلف جذريًّا عن طراز قباب أجراس الكنائس الرومانيّة، ومتأثّرة بالطابع العربيّ الإسلاميّ. كما أن باب الكنيسة الرئيسي الغربي  تعلوه الطاقات الثلاث التقليديّة. ولكن ما يميّز هذه الطاقات أنّ أوسطها دائريّة الشكل يحيط بها زنّار مقلوب، وهي أكبر نافذة مستديرة ” Rosace ” بناها الفرنجة في الشرق الأوسط بين الكنائس المعاصرة لها.

 

‫في هذا الدرب التاريخي الأثري كانت بعض الطفولة التي امتدت ما بين الميناء وأنفه حكايات بحريّة وأعماق تاريخيّة. كثيرون مرّوا من هنا ورحلوا. وحدها وجوه من نشأت على ملامحها الأليفة باقية على رمق، لتواجه برد العالم وغربته.

 

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *