«تمْسَحوا»

Views: 335

خليل الخوري 

منذ نحو ثمانية أشهر واللبنانيون أسرى خيبة المواعيد. كانوا موعودين بحكومة بعد أيام من التكليف. ثم قيل لهم إنها مسألة وقت. وقيل الحكومة الموعودة في مطلع الشهر المقبل ومن ثم أبلغوهم أنها أرجئت الى آخر الشهر. فإلى الشهر الذي يليه. ولا بأس بانتظار العيد. وأيضاً الى ما بعد زيارة هذا المسؤول الفرنسي، وذاك الأميركي، وذلك الروسي… بل لابد من انتظار عيد الفصح ليحمل التشكيلة الجديدة عيدية… وربما الى ما بعد عيد الفطر… ولعل الحكومة تكون هدية أميركية-إيرانية مشتركة تلازماً مع إيجابيات محادثات الملف النووي. الخ…

عشرات المواعيد نام على أملها اللبنانيون ليستيقظوا على مسلسل من الخيبات التي لا نهاية لها.

ويفوت المعنيين بالتشكيل أن الخيبات لم تطاول هذا البلد المعذب وشعبه المقهور وحدهما، بل أصابت الأطراف الإقليمية  والدولية كذلك…

وتخلل هذا المسلسل المخزي موقف دولي شبه موحد أكثر من عبر عنه الجانب الفرنسي بالتحذير حيناً وبالتهديد أحياناً وبالوعيد في كل حين.

والأنكى ما رافق ذلك من أوصاف للأطراف السياسية اللبنانية تكاد ان تكون غير مسبوقة… لم تكن شتائم مباشرة ولكنها تجاوزتها الى المدى الأبعد…

ومع هذا بدا القوم عندنا كأنهم مازشيون يتلذذون بالبهدلة ويستطيبون الذل ويعتبرون تلك»التواشيح» التي تبهدلهم  قصائد الغزل وديوان المديح!

في هذا الوقت كان كل شيء في الوطن الصغير المعذب يشي بالوجع غير المسبوق، من الفقر والجوع والإعاشة، ومن العتمة الى فقدان الدواء، ومن الدولار المحلق بأجنحة لا تعرف الهبوط الى نذر فلتان لا حدود له.

الدولة باتت فاشلة في نظر العالم كله.

والفساد بات نعتاً لهذه الطبقة السياسية وبامتياز.

والصحف العالمية ومعها سائر وسائط الإعلام تتندر بنا وتقول فينا ما يدعو الى الخجل.

والجماعة كأنهم من كوكب آخر.

والأكثر، أن جلودهم تمسحت.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *