أين كنا

Views: 18

د. رمزي صالحة

 

إِيهِ يَا بَحرُ أجِبنِي، وَالسُؤَال،

أينَ كَانُوا؟ حِينَ كَانَ السَيفُ يَحكِي والفِعَال

أينَ كَانُوا؟ حِينَ حَارَ الصَمتُ وانتَحَرَ الخَيال

حينَ قَالَ الدَمُ تَحتَ الشَمسِ مَا لَيسَ يُقَال

 

أينَ كَانُوا؟ حِينَ كَانَ الكُونُ يَرنُو للرِجَال

تَغزِلُ المجدَ رِدَاءَ، تَحمِلُ النَصرَ لِوَاءَ

تَزرَعُ الدَمَّ إِبَاءَ، في مَيادِينِ النِزَال…

 

أينَ كَانُوا؟ حينَ كَانَ الحِقدُ يَحبو في الزَوَايا

في التَكَايا… تَحتَ أَثوَابِ البَغَايا

يَغزُلُ الغَدرَ حَكَايا، كالجِبَال…

 

إِيهِ يَا بَحرَاهُ، يَا حُلُمَ الجَمَال

ليسَ عِطَراً فَوقَ أجسَادِ السبَايا

ليسَ حِبرا في سَرادِيبِ التكَايا

كُلُّ مَا لَيسَ يُقَال

 

إِنَمَا الأَوطَانُ تُبنَى فَي الخَيَال

في فُؤادِ الصَخرِ والحُلُمِ المـُحَال

كيفَ نَرقى للمعَالي، كيفَ نَمضي لا نُبَالي

والسُؤال؟ كُلُ مَا لَيسَ يُقَال!

يَشمَخُ لا رَيبَ فِيه، ليسَ صَدرٌ يحتَوِيه

أَو جِبَال…

 

هَكَذَا الأوطَانُ تُبنَى، وَالرِجَال

في أَتُونِ الشَوقِ في قَلبِ الكَمَال

في العُيُونِ العَاصِفَاتِ، في القُلُوبِ التَائِقَاتِ

فَوقَ أَرضٍ تَعشَقُ السُقيَا، وتَبني

رَاسِخَاتٍ كالجِبَال، فَوقَ هَامَاتِ الرِجَال

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *