سجلوا عندكم

أمين الريحاني المفاوض السياسي في “مهمتي السلمية في الحجاز”

Views: 120

سليمان بختي

استطاع امين ألبرت الريحاني  تظهير صورة جديدة لأمين الريحاني ليس فقط كأديب ومفكر وناقد حضاري بل كمفاوض سياسي وصاحب مبادرة في مهمة سلمية في الحجاز.

يحاول الريحاني التدخل أو التوسط لإجراء تسوية أو مصالحة في الجزيرة العربية. وهذه المخطوطة والوثيقة المهمة التي ترجمها امين ألبرت الريحاني ونشرها بالعربية والانكليزية في (منشورات اكاديميا فيليب سالم التراث اللبناني في 128 صفحة) تكشف عمق ودقة المهمة التي تصدى لها الامين لأجل احلال السلام بين العرب في مرحلة تاريخية تعج بالخطر والمشاريع والحروب والنفوذ والسيطرة وتغير موازين القوى.

ولعل هذا الكتاب هو الاوضح في نقل صورة أمين الريحاني كمفاوض لإجل السلام ويحترم التوازنات بين الفرقاء وساعيا لإجل تحقيق مصير سياسي ممكن وفي مرحلة سقوط الدولة العثمانية وانهيار عالم قديم وبزوغ عالم جديد .

انها رحلة أو بالأحرى مهمة سياسية في مقاربة الصراع بين الشريف حسين والسلطان عبد العزيز ال سعود على الحجاز والشرعية والزعامة العربية. هنا أمين الريحاني لا يدخل في صنع السياسة بل في صنع التاريخ. ينقل الرسائل ويكتب المذكرة ويقرأ البرقيات ويعدها ويتنقل بين الفرقاء ويحاول الوصول إلى حلول وتسويات. يقرأ الواقع على الارض ويستكشف حدود الضغوط الدولية ويواكب حركة الوقائع المتغيرة على الارض.

ويتابع حركة الجيوش ومدى قوة القصف الجوي على جدة وحصارها. وكل ذلك في مرحلة دقيقة وحرجة على الصعيدين العربي والدولي. وأكثر ما يتوقف المرء عنده في هذا الكتاب ليس فقط همة الريحاني وسعيه المتواصل لحفظ التوازنات وايجاد الحلول ولكن كشفه عن طبيعة مشروعه الفكري والحضاري والسياسي وهو اتحاد العرب.

يحلل الريحاني المعطيات والوقائع، فهناك النزاع المحلي في الحجاز، وهناك سقوط السلطنة العثمانية، وهناك التحركات الدولية. لذلك تجد الافكار التي يطرحها الريحاني تقارب مسائل الوحدة والاتحاد وقضية الاستقلال وموضوع هيمنة الاستعمار. وفي محاولة منه للحد من الصراع الداخلي يقترح تبادل السلطتين الروحية والزمنية بين الملك والسلطان. وهو صديق الزعيمين وهو الوسيط الذي يحاول التوفيق بين الرجلين. فهو يقول مثلاً أن أول معاهدة هجوم ودفاع بين نجد وأول دولة عربية أخرى كالحجاز مثلا سترغم حكومة بريطانيا العظمى على تغيير سياستها في الجزيرة العربية. ويصر على أن الاتحاد العربي اليوم هو حجر الاساس لإمبراطورية عربية غدا. ويعرف نفسه “مبعوثا السلام، وما زلت أعمل من أجل السلام”.

وفي المفاوضات يظهر براعة سياسية وحنكة دبلوماسية في سبيل السلام. ونراه يعد مذكرة سياسية إلى السلطان عبد العزيز ال سعود ويدون فيها الوقائع السياسية الحساسة في عشرينيات القرن الماضي. ويبدي شكوكا في فرنسا حين يقول “الصديق المشكوك في ولائه”. ويصف إنكلترا بـ”الصديق الأناني”. ويعتبر الريحاني ان مسألة الخلافات العربية مهما احتدم أمرها تبقى أسلم وأسهل من خصام ناشب بين دولة عربية جارة واخرى أجنبية غربية. ونعرف من أسرار المهمة أن الرسول الذي اختاره الريحاني بينه وبين السلطان هو الحاج حسين العويني السياسي اللبناني ورئيس الوزراء الاسبق. ونعرف أيضاً أن هناك عريضة من مسلمي بيروت تحمل تواقيع زعماء سياسيين مؤيدين لمهمة الريحاني السلمية ومنهم رياض الصلح وأبو علي سلام وعمر الداعوق وعبدالله اليافي وصائب سلام وغيرهم .

 لا يتوقف امين الريحاني عن أداء النصائح وطرح الافكار المفيدة لأجل يقظة عربية ونهضة عربية واتحاد عربي. ولعل هذا ما قصده المفكر منح الصلح حين قال عن أمين الريحاني ودوره “في حين كتب غيره تاريخا لنهضة العرب انصرف هو إلى صنعها”.

Comments: 0

Your email address will not be published. Required fields are marked with *