“نزار قبّاني والقضيّة الفلسطينيّة” لميرفت دهّان… تمرُّد ينطلقُ بالإنسان إلى الحرّية
محمود شريح
ميرفت دهّان في كتابها نزار قبّاني والقضيّة الفلسطينيّة (القاهرة، دار غُراب للنشر والتوزيع، تنسيق وإخراج سهير الطويل) ترفعه إلى “ذاكرة الياسمين أمّي البهيّة إلى رحيل رسمني مفردات عُمرٍ وخطّني وجعاً وغربة، إلى تاريخ نبضي حلب مدينتي القديمة إلى بيروت إلى حلم الروح والعمر الباقي”، اتّبعت الباحثة فيه الأسلوب الأكاديمي في تناول شعر نزار، وتوقّفت عند الالتزام في شعر نزار قبّاني، وأثر هزيمة 5 يونيو/حزيران على الشاعر، وصورة الفلسطيني في شعر نزار، وفنيّة شعر نزار في خدمة القضيّة الفلسطينية، ثم درستْ اللغة والإيقاع والصورة الشعريّة – خاصّة في جانبها النفسي – في هذا الشعر السياسي.
توضح فيه الباحثة أنّ موضوع شعر نزار قبّاني الغزلي ليس المرأة فحسب بل هو التمرّد الذي ينطلق بالإنسان إلى الحرّية، وهذا ما يظهر لدى دراسة قصائده الغزليّة من خلال النظر للكلمة في سياقها داخل الجملة أولاً ثمّ داخل المقطع الشعري، فالبناء العام للقصيدة إذ عندها سوف يظهر المعنى جليّاً وتظهر حقيقة الصورة الشعريّة.
وترى الباحثة أنّ الجروح إن لم تُفتح وتُطهّر سوف تصبح قروحاً لا تشفى وهذا لا ينطبق على شعر نزار السياسي فقط بل إنّه منذ بداياته الشعريّة سلك هذه الطريق الوعرة واتّخذها أسلوباً لشعره.
استطاعت الباحثة ميرفت دهّان أن تنفي عن الشاعر نزار قبّاني اللقب الذي وسمَه النقّاد به وهو “شاعر المرأة” طيلة مسيرته الشعريّة، وهو ما أخفى جانب السياسة في شعره وهو جانب لا يقل أهمّية عن الأوّل كما وأخفى البُعد النفسي المتألّم والمرارة التي أحسّ بها كمواطن عربي والتّي ظهرتْ جليّة في شعره بعد ضياع فلسطين عام 1948.
في تقديمه إلى الكتاب يرى الأستاذ أحمد فضل شبلول أنّ كتاب نزار قبّاني والقضيّة الفلسطينيّة للباحثة د. ميرفت دهّان يأتي في لحظات مهمّة وتاريخيّة ومصيريّة. وقد واكب معظم شعراء الأمّة العربيّة بقصائدهم تطوّرات القضيّة الفلسطينيّة منذ ما قبل عام النكبة 1948، وكتبوا القصائد التي تساند وتقوّي من عزيمة الشعب الفلسطيني في الدفاع عن أرضه. وانّه تظل لقصائد الشاعر نزار قبّاني السياسيّة وقعها الخاص وتأثيرها المباشر على قارئ شعره.



